القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

وعند الأغالبة عرفت بعض الأسر العريقة التي لعبت أدواراً بارزة في تاريخ إفريقية، فعلي بن أسلم (أو مسلم) البكري -سالف الذكر- ترك ولدا هو المعروف بأبي العباس أحمد، ولاه بنو الأغلب «خراج إفريقية وتورّط معهم فيما هم بسبيله وكان من أهل العلم والأدب والفهم ثمَّ ارتفع شأنه عندهم إِلى أن صار في حدِّ الوزارة والمشاورة وكان إذا خرج إلى منازله خرج في عسكر كما يخرج الوزراء وبين يديه وخلفه الجنائب»(1).

إنَّ هذا الابن المباشر للقاضي علي بن أسلم الذي ذكرنا أنَّه ابن للإمام سحنون من الرضاعة إذا كان قد بلغ في دنياه هذه المرتبة العالية ونال تلك الحظوة وذلك الجاه فإنَّ ابنه أبا إسحاق إبراهيم الجبنياني أي حفيد القاضي علي بن أسلم بلغ في دنياه المراتب العليا في الدين والزهد والورع فالأسرة كلها كانت أسرة علم وأدب ورئاسة وثراء وزهد(2) منذ أوَّل من برز منها وهو القاضي صاحب الجاه وكان «ذا دنيا عريضة ومنازل كثيرة … »(3) أورثها لعقبه من بعده.

ومثل هذا القاضي التونسي، كان أوَّلُ قضاة القيروان عبد الله بن عمر بن غانم على عهد الأغالبة من حيث المال والجاه فقد كان له مسكن فاخر وخلَّف بعد وفاته كسوة ظهره بألف دينار(4)، و أمَّا عبد الله بن سهل القبرياني فكان صاحب أموال عريضة وجاه عظيم(5) يبدو أنه ورثها و ورّثها لعقبه من بعده.

(1) - Manaqib d’Abu Ishaq. p4

(2) - عياض: تراجم 320، وانظر: Ibid p4

(3) - عياض: تراجم 320.

(4) - الملكي: رياض 1/ 185 - 186، 219.

(5) - الخشني: طبقات. 134. عياض: تراجم. 158.

٢٧٥ / ٧٤٣