القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

و من العائلات العريقة كذلك أسرة القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي وهو من اسرة الحكام الأغالبة ابن عم لهم، وكان فضلاً عن ذلك ثرياً عرف بحبوحة العيش ورغده(1)، فهو القاضي الوحيد في بلاد المغرب قاطبة -خلال فترة البحث- ينتمي إِلى أصل اجتماعي مرموق هو بيت الحكم والرئاسة ومع ذلك بل وبفعل ذلك الانتماء الاجتماعي حسده ذووه من أهل الحكم وأودعوه السجن ثمَّ قتلوه شر قتلة(2).

و على نقيض هذه المجموعة من القضاة الذين ينحدرون من أصول اجتماعية مرموقة أو أورثوا عائلاتهم مكانة عالية في المجتمع الأغلبي واستمر ذلك إِلى ما بعد سقوط الأغالبة، فإننا نجد مجموعة أخرى تعود في أصولها إِلى طبقاتٍ دنيا، فالقاضي محمَّد بن عبدون بن أبي ثور «كان جده طحاناً وكان يكتب اسمه محمَّد بن عبد الله الرعيني»(3)، ولاّه إبراهيم الثاني ابن أحمد قضاء القيروان عام 275هـ/888م ثمَّ عزله بعد حوالي ثلاثين شهراً ليولي مكانه قاضياً ذا أصول سودانية هو المعروف بعبد الله بن هارون السوداني الكوفي(4) إلاَّ أنَّنا لا نعرف حقيقة هذه النسبة إِلى السودان أهي جنساً أو ولادة أو تجارة أو غيرها.

و مما يحكى عن عدم انتقاء القضاة من الأصول الاجتماعية الشريفة ما همَّ بفعله الأمير إبراهيم الثاني لمَّا عرض القضاء بسوسة لنفيس الغرابلي السوسي المعروف بأبي الغصن وقد خجل هذا الأخير من أصوله الاجتماعية ونصح للأمير أن لا يعيب نفسه و القضاء به فقال له «سألتك بالله أيها الأمير

(1) - الخشني: 137 - 138. المالكي: رياض 1/ 474 ومابعدها. حسن حسني عبد الوهَّاب: ورقات 1/ 263.

(2) - عياض: تراجم: 225 - 231. الدباغ: معالم 2/ 173.

(3) - ابن عذاري: البيان 1/ 121 زغلول: تاريخ 2/ 130.

(4) - الخشني: طبقات 192 - 193، 237.

٢٧٦ / ٧٤٣