القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

المغرب بعد فشل ثورة عبد الله بن الجارود التي يصفها بالثورة الشعوبية ضد الوجود العربي بإفريقية(1).

وكما أنَّ الفرس أُبعدوا عن القضاء في هذا العهد أو ابتعدوا عنه كذلك الأمر بالنسبة للبربر فإنهم لم يلوا القضاء لاعتبارات أهمها أنَّهم لا يزالون في طور التعلم في هذا الوقت المبكر من الإسلام ببلاد المغرب بالقياس مع العرب والفرس.

هذا من جهة و من جهة أخرى يبدو أنَّهم اهتموا بالجانب العسكري فانخرطوا في جيوش الفتح و إتمام الفتح حتى شعروا أنَّهم يستغلهم العرب يقدمونهم في المعارك وهم يتأخرون يستشهد منهم الكثير ويبقى غيرهم على قيد الحياة فضلاً عن الممارسات الأخرى التي شعر منها البربر بالإهانة(2)، عندئد قرّروا الثورة التي كانت عام 122هـ/739م وتمخضت عن ثورات عديدة لم تنته إلاَّ بقيام كيانات بربرية كان يقرر مصيرها البربر وانحصرت السلطة العربية المطلقة في إفريقية بخاصة، ومن هنا أبعد العنصر البربري عن الإدارة عموماً والقضاء خصوصاً فضلاً عن عدم أهليته العلمية لتولّي مثل ذلك المنصب الديني كما أسلفنا.

و مِمَّا يؤكِّد طبيعة الصراع الذى كان يمارسه بعض العرب في إفريقية على البربر، تلك الأحاديث الموضوعة(3) في الحط من شأنهم حتى أنَّها أثرت في

(1) - محمود إسماعيل: مغربيات. 109.

(2) - ابن عذاري: البيان 1/ 52. ابن خلدون: العبير 6/ 239 - 240 وانظر مقالنا: ثورات الخوراج في المغرب الإِسلاَمِي، 81 - 100.

(3) - انظر مثل تلك الأحاديث في الجزء الثاني من رياض النفوس ص354 ويقول المحقق إنَّها لا أصل لها ووضعها ظاهر من لفظها. هامش رقم 27. وكذلك أشار المالكي إلى طرف من تلك الآتار الواردة في شأن البربر ونبه إلى عدم صحتها انظر 1/ 210 هامش 78.

٢٨١ / ٧٤٣