القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

أورع الناس وأزهدهم في ذلك الوقت البهلول بن راشد(1) (ت182هـ).

إذن لقد كان القضاة في عهد الولاة عرباً من مختلف القبائل و لا وجود لجنس آخر معهم ويبدو أنَّ صراع العصبية العربية مسَّ نوعا ما هذه المؤسسة ولكن دون أن يؤثر في طبيعة عملها.

ويكاد يشبه عهدُ الأغالبة عهد الولاة من حيث الأصول القبلية للقضاة إذ أنَّ جلَّهم من العرب وقبائلِها المتعددة ولقد ذكرنا مراراً أنَّ عهد الأغالبة ما هو إلاَّ امتدادٌ لعهد الولاة من حيث القضاء خصوصاً، ولا أدل على ذلك من بقاء آخر قضاة عهد الولاة وهو عبد الله بن عمر بن غانم الرعيني اليمني (تولّى القضاء في رجب171هـ/787م) قاضياً في القيروان للأغالبة منذ قيام كيانهم حتَّى توفي قاضياً عام 190هـ/805م(2) ويقول الأستاد هوبكنز إنه «يبدو أنَّ الأغالبة لم يعينوا قط غير العرب في منصب وزير أو في مناصب هامَّة أخرى إلاَّ بصورة استثنائية و كانت الدولة الأغلبية تحكمها أرستقراطية عربية»(3).

نعم لقد كان أغلب قضاة الأغالبة في القيروان أو في الأقاليم من أصل عربي فأبو محرز محمَّد بن عبد الله وابنه أحمد كنانيان وسحنون بن سعيد تنُوخي وعبد الله بن أحمد بن طالب تميمي وحماس بن مروان همداني ومحمَّد بن عبد الله بن عبدون

(1) - انظر ترجمته. أبو العرب: طبقات 126 - 138. المالكي: رياض 1/ 220 - 214. يذكر عنه أنه صنع طعاماً وأحضر له جماعة من أصحابه فقالوا له «يا أبا عمرو لم صنعت هذا الطعام وليس عندك شيء يصنع من أجله الطعام؟ فقال: إني كنت خائفاً من أن أكون من البربر لِما جاء فيهم من الحديث فسألت عن أصلي من يعلمه فأُخبرت أنِّي لست من البربر فأحدثت لذلك هذا الطعام شكرا لله عزَّ وجلَّ إذ لم أكن من البربر» وانظر رواية تشبه هذه لزاهد متعبّد آخر هو أبو إبراهيم بن العربي. المالكي: نفسه، 2/ 354.

(2) - الدباغ: معالم 1/ 312.

(3) - هوبكنز: النظم. 37.

٢٨٢ / ٧٤٣