الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤الله بن سهل القبرياني قاضي صقلية فهو من أهل القيروان أصله من العجم(1).
بالإضافة إِلى هذه الأصول العربية و الأعجمية التي تولَّت القضاء بالقيروان وببعض الأقاليم للأغالبة هناك مجموعة أخرى ذات أصول متعددة متنوعة لعلَّ أبرزها جميعاً قاضي القيروان البربري الوحيد للأغالبة ونقصد به محمَّد بن أسود بن شعيب الصديني(2) (290هـ/خوالي 290هـ) الذي عينه الأمير إبراهيم الثاني بن أحمد بن الأغلب المشهور بغرائب الأعمال ومتناقضاتها، فهذا القاضي البربري الوحيد على ما يبدو عند الأغالبة(3) وهو من قبيلة صدينة البربرية إحدى بطون البربر البتر(4).
والغريب في الأمر أنَّ أصحاب الطبقات والتراجم ينسبونه إِلى الجهل والجور والظلم وهو المعتزلي صاحب العقل واكتفى ابن عذاري(5) بذكر وفاته دون أي تعليق، ولعلَّ الصراع المذهبي الذي كان يخوضه المالكية ضدَّ منافسيهم من الأحناف والمعتزلة هو السبب في تلك النقمة على الصديني، بخاصة وأنَّ مصادرنا في هذا الخصوص كلّها مالكية وأغلبها في مناقب المالكية وتراجم رجالها ولا غرابة إذن أن
(1) - نفسه 157.
(2) - توفي الصديني سنة 304هـ/916م ابن عذاري: البيان 175 وانظر عن الصديني: تراجم أغلبية. 285، 344، 474 وورد اسمه كذلك الصدني إلاَّ أن عياضاً وهو من أقدم المصادر يذكره كما أثبناه في المتن وكذلك النويري ويبدو أنَّ الدكتور محمَّد الطالبي تراجع عمَّا استحسنه من أسماء مثل الصيدني نسبة إلى (صيدن) (ثعلب) وكذلك مثل الصدفي وَأَكَّدَ في كتاب «تراجم أغلبية» أنَّ الصديني نسبة إلى قبيلة صدينة البربرية انظر الدولة الأغلبية 595 هامش 7 - وانظر تراجم أغلبية 474.
(3) - إذا لم يل القضاء سوى بربري واحد عند الأغالبة فإنَّنا وجدنا كاتباً بربرياً للقاضي وهو أبو جعفر أحمد بن نصر بن زيَّاد الهواري ت317م كتب لحماس أيَّام قضائه. أبو العرب: طبقات 250. الدباغ: معالم 3/ 6.
(4) - ابن خلدون: العبر. 6/ 239.
(5) - البيان 1/ 175.