القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

يقفوا موقفاً عدائياً من الصديني المعتزلي وقد وقف الإمام سحنون بن سعيد قبل ذلك من سلفه القاضي عبد الله بن أبي الجواد المعتزلي 221 - 232هـ موقفه المشهور الذي انتهى بابن الجواد مقتولاً في سجنه(1).

بالإضافة إِلى الصديني البربري هناك العديد من الأصول الأخرى غير العربية والأعجمية مثل القاضي إبراهيم بن داود بن يعقوب ذي الأصل المصري نزل طرابلس وتولّى قضاءها(2)، و من الأصول الأندلسية مجموعة من القضاة منهم شجرة بن عيسى المعافري اليمني وابنه عمرو قاضيا تونس(3) وعبد الله بن فروخ الفارسي ولد بالأندلس(4) عام 115هـ/733م. ولعلَّ أبا العباس محمَّد بن عبد الله بن عبدون بن أبي ثور الرعيبي قاضي القيروان(5) وحمدون بن عبد الله المعروف بابن الطبنة(6) قاضي طبنة من أصول أندلسية تشير إليها صيغة اسميهما "عبدون" و"حمدون".

والخلاصة أنَّ الأغالبة عينوا العرب للقضاء بالدرجة الأولى يليهم الأعاجم من الفرس و بعض الأندلسيين وبربري واحد، هذا مع العلم أنَّ هناك قضاة نجهل انتماءاتهم القبلية ويغلب الظنُّ أنَّهم من العرب دون سواهم.

أمَّا إذا جئنا إِلى الرستميين فمن المعلوم أنَّ إمامهم الأوَّل عبد الرحمن بن

(1) - عياض: تراجم. 98 - 99، 106 - 107 وقد لاحظت أنَّ الفقهاء تحرجوا في ذكر هذا القتل لإمامهم وشيخهم سحنون وبحثوا عن الأعذار المختلفة لذلك. ولا يستبعد أن يكون هذا هو الذي دفع أحد النساخ لرياض المالكي لحذف الكثير من ترجمة سحنون لهذا السبب إذ من المعروف أنَّ ترجمة سحنون في الرياض مبتورة. انظر المالكي: رياض، 1/ 375. هامش 238.

(2) - عياض: تراجم 336.

(3) - عياض: تراجم 151.

(4) - المالكي: رياض 1/ 177. الدباغ: معالم 1/ 239.

(5) - تراجم أغلبية. 225 - 229. ابن عذاري البيان. 1/ 161.

(6) - عياض: تراجم 373.

٢٨٥ / ٧٤٣