القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

رستم هو أوَّل قضاتها(1) ومن المعلوم كذلك أنَّ هذا الإمام القاضي هو من أصل فارسي تؤكده كل المصادر الإباضية(2) ويكتفي ابن الصغير بذكر أنَّه لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه(3) دون تحديد دقيق للأصل.

أمَّا أوَّل القضاة الذين وصلتنا أخبارهم وأسماؤهم في هذه الدولة واستقلوا بالقضاء منفرداً في تيهرت فهو محكَّم الهواري من قبيلة هوارة البربرية الأوراسية(4) من البربر البرانس كما يؤكده ابن خلدون(5).

ويبدو أنَّ القضاة ظلوا يُختارون من البربر سواء في العاصمة تيهرت أو في المدن الكبرى للأقاليم التابعة للسلطة الرستمية، فلا نجد إشارة إِلى تولّي عربي أو أعجمي لمنصب القضاء في الدولة الرستمية ولا أدل على ذلك من تحمل مسؤولية التعيين للقضاء وغيره من المناصب الإدارية الأخرى رجال نفوسة المقدّمون القاطنون بتيهرت ويقول في ذلك ابن الصغير «وكانت نفوسة تلي عقد تقديم القضاة وبيوت الأموال وإنكار المنكر في الأسواق والإحتساب على الفساق»(6) ولقد ذكر ابن الصغير هذا النص لمَّا كان يتحدث عن توزيع المهام والنفوذ في الدولة الرستمية أيَّام الإمام أفلح بن عبد الوهاب 208 - 258هـ الذي يعتبر عهده أزهى العصور وقمة الازدهار في المغرب

(1) - ابن الصغير: 28.

(2) - أبو زكرياء: السيرة 57. الدرجيني: طبقات 1/ 19 وانظر كذلك ابن حزم جمهرة نساب العرب 511.

(3) - ابن الصغير: أخبار 26 وانظر هامش4. وارجع إلى كتابنا: الدولة الرستمية 92. وكتابنا عبد الرحمن بن رستم. 7.

(4) - ابن الصغير: أخبار 49.

(5) - ابن خلدون: العبر 6/ 282.

(6) - ابن الصغير: أخبار. 54.

٢٨٦ / ٧٤٣