الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الأوسط قبل وقوع فتنة ابن عرفة(1) التي عصفت بالمجتمع الرستمي وفتتت شيئاً فشيئاً قدراته ووحدته.
في عهد الإمام أبي اليقظان 261 - 281هـ الذي جاء مباشرة بعد تلك الفتنة المذكورة يظهر إسم القاضي أبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ دون نسبه إِلى قبيلة عربية أو بربرية أو إقليم أعجمي، وكذلك تولَّى ابنه عبد الله من بعده القضاء بعد الفتنة الثانية(2) التي ارتطم فيها أفراد الأسرة الرستمية وتحاربوا من أجل السلطة وانتهت تلك الفتنة أو ظهر أنَّها انتهت بإعادة الإمامة إِلى أبي حاتم يوسف بن أبي اليقظان 286 - 294هـ الذي جمع لأوَّل مرَّة عند دخول تيهرت منتصرا على عمِّه يعقوب المنافس له، مشايخ البلد إباضيتها وغير إباضيتها واستشارهم فيمن يوليه القضاء(3) فهذه الاستشارة الواسعة التي شملت الإباضية وغير الإباضية من المفروض ألاَّ تحتكر قبيلة القضاء لنفسها وبالتالي لا يستبعد إطلاقاً أن يعين القاضي من غير البربر(4) فلقد عينت تلك الهيئة المستشارة عبد الله بن أبي عبد الله محمَّد بن أبي الشيخ قاضياً لتيهرت(5) فهل يمكن أن يكون هذا القاضي وأبوه من قبله عربيين؟ لا شيء يؤكد ذلك أو ينفيه(6).
(1) -عن تلك الفتنة انظر ابن الصغير: أخبار. 62 ومابعدها، علي يحي معمر: الإباضيَّة في موكب التاريخ (الإباضيَّة في الجزائر)، مطبعة الدعوة الإِسلاَمِيَّة، مكتبة وهبة، القاهرة، 1399هـ/1979م. ص87 - 125 إبراهيم بحاز: الدولة الرستمية 122 ومابعدها.
(2) - ابن الصغير: أخبار 92 وما بعدها.
(3) - نفسه 101.
(4) - انظر بوبة مجاني: أثر العرب اليمنية، 146 - 148.
(5) - ابن الصغير: 101.
(6) - ربَّما من المفيد الإشارة هنا إلى أنَّ قاضي أبي اليقظان أبا عبد الله بن محمَّد بن عبد الله نوفس على منصبه وحيكت له المؤامرات لكي يتخلى عن القضاء، وبالفعل تركه فتولاَّه رجل يبدو أنَّه بربري هذه المرة هو شعيب بن مدمان وهو من الجناح المنافس للقاضي السابق انظر ابن الصغير: أخبار 78 ويبدو أنَّ أباه كان قاضياً للإمام عبد الوهَّاب. انظر الشمَّاخي: سير 195.