الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨وعموماً فإنَّ قضاة الرستميين بتيهرت العاصمة أو في الأقاليم إنَّما هم بربر من مختلف القبائل البربرية وهذا يعني تحكم البربر في زِمام الأمور بالدولة الرستمية، فإن كان يحلو للبعض أن يسمي الرستميين بالفرس أصحاب السلطة بالمغرب الأوسط(1) فإنَّ هؤلاء الفرس لم يكن لهم سوى الإمامة أمَّا باقي المناصب الإدارية فإنَّها كانت بيد البربر دون سواهم.
ونعرج في ختام هذا المبحث إِلى المغرب الأقصى فلقد عرفنا أنَّ الأيمة الأوائل في الدولتين المدرارية و الإدريسية كانوا قد تولّوا القضاء ضمن مهام الإمامة فالمدراريون بربر والأدارسة عرب هاشميون وقد تولّى القضاء مولاهم راشد في الفترة الفاصلة بين إدريس الأوَّل وإدريس الثاني أي حوالي إحدى عشرة سنة ويذكر المؤرخون أنَّ هذا المولى من البربر(2) فهو إذن عربي بالولاء بربري بالأصل ولم يتولَّ القضاء منفصلا عن المهام الأخرى و إنَّما تولاه ضمن مهام الإمامة التي حافظ عليها ليبلغها بأمانة إِلى ابن سيده الأوَّل بعد أن بلغ رشده.
لقد تولى المولى راشد القضاء لفترة معينة نيابة عن الإمام إدريس الأوَّل الذي اغتيل سنة 175هـ/791م، إِلى أن أدى الأمانة إِلى صاحبها إدريس الثاني الذي تولى مهامه عام 188هـ/803م(3) ومنها مهمة القضاء وهي من أعظم المسؤوليات التي تقع على الإمام.
واستمر القضاء مرتبطاً كما نعلم بالإمامة لم يتنازل عنه الإمام لغيره، ربَّما لعدم وجود الفقهاء في هذا الوسط البربري البعيد عن إفريقية مركز العلم والعلماء،
(1) - Faroughy. A.: A persian Dynasti in north Africa the rustamids (776 - 909.c) in the islamic review Arpil 1952 England.
وانظر محمَّد بن تاويت الطنجي: دولة الرستميين أصحاب تاهرت صحيفة معهد الدراسات الإِسلاَمِيَّة في مدريد. م5 - عدد1 - 2 مدريد 1957.
(2) - مجهول: الاستبصار. 194. السنوسي: الدرر السنية. 60.
(3) - سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي. 2/ 439 - 441.