القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

سعد زغلول عبد الحميد إلى نفس هذا الاتجاه في تفسير ميل إدريس إِلى العرب دون البربر فلقد اعتز بالعرب لأنَّه كان فريداً بين البربر وليس معه عربي(1).

إنَّ هذه المصادر والمراجع كلها تؤكد ميل إدريس الثاني إِلى اتخاذ القاضي من العرب من بين من اتخذهم لمصالحه وشؤون دولته، وكلهم عرب لسبب واحدٍ هو أنَّ العربي ليس مثل البربري وبالتالي ارتياح الإمام وعزته بالعرب دون البربر بخاصة وأنَّه العربي الفريد في دولته كما تريد تلك النصوص إقناعنا به.

وإذا جئنا إلى التفسير الأخير نجد الدكتور محمود إسماعيل ينفرد به ويقول بكل تأكيد «ونحن لا نقرّ القائلين بترحيب إدريس الثاني بهذه العناصر لغربته في بلاد البربر بقدر ما نؤكد على إفادته من هذه العناصر المتحضرة من تطوير جهاز الحكم فضلا عن تكريس خبرتها في مجال الاقتصاد والعمران»(2). ويوضِّح الدكتور نتائج هذا الميل إلى العرب دون البربر بشيء من التفصيل فيقول إن أَوْرَبة القبيلة البربرية التي استقبلت الأدارسة وآوتهم في مناطقها سخطت من تقديم إدريس الثاني للعناصر المهاجرة إلى فاس وسخطُها «لم يرجع إلى أسباب عنصرية كامنة في استعانة إدريس الثاني بالعرب بقدر ما يرجع إلى تخلِّي إدريس الثاني ـ لأسباب سياسية ـ عن سياسة العدل والمساواة التي حرص والده على إقرارها … وفي ذلك دليل على أهمية الدوافع الاقتصادية وإن اتخذت لبوسا عنصريا»(3).

إنَّ إدريس الثاني ـ إذن ـ اتبع سياسة التوازن بدل سياسة العدل والمساواة وهو ما يشير إليه الأستاذ إبراهيم علي حسن عندما ذكر «أنَّ الاستعانة بالعرب خلقت نوعا من التوازن بين القوى التي تعتمد عليها

(1) - سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي. 2/ 442.

(2) - محمود إسماعيل: الأدارسة. 76.

(3) -محمود إسماعيل: نفسه 76 - 77.

٢٩٠ / ٧٤٣