الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧التي يقول عنها هوبكنز بأنها واسعة غير واضحة. وقلما نجد ميداناً لم يكن لهؤلاء القضاة تأثير فيه، ويضيف هوبكنز «وهذا الغموض في الصلاحيات كان من شأنه أن يفسح للقاضي مجالاً أوسع للتأثير بشخصيته، مما أدى إِلى تباين في سلطات القضاة أكثر مما كان يحدث لو أنَّ ميدان نفوذهم كان أكثر تحديداً»(1).
وهكذا نلاحظ أنَّ صلاحيات قاضي القيروان تعود إِلى شخصيته بالدرجة الأولى تتسع أو تضيق بحسب نفوذه وهيبته، ولعل أقصى اتساعها شهدته مع القاضي سحنون بن سعيد الذي استحدث أموراً وصلاحيات في القضاء بالقيروان وغيرها لم تكن للذين من قبله وقد سبق أن رأينا ذلك.
إنَّ القضاة بالقيروان أو بتيهرت لم يكونوا يحملون لقباً مميزاً لهم و إنَّما تعيينهم من قبل الأمير الأغلبي أو الإمام الرستمي أو الإمام الإدريسي بالنسبة لقاضي فاس هو الذي يميزهم عن القضاة الآخرين فضلاً عن أنهم بحاضرة دولتهم يشكلون جزءاً من السلطة العليا للبلد مع الإمام أو الأمير والوزير والمستشارين.
وقد وصف أغلب هؤلاء القضاة بالشجاعة(2) والصرامة في العمل وأنَّهُم لا يخافون في الله لومة لائم، وقد سبقت الإشارة إِلى جوانب من هذا لما تحدثنا عن هيبة القاضي وشخصيته.
أخيراً، لابد من كلمة حول قاضي «الجند» هذا المصطلح الذي ورد ذكره خلال فترة الموضوع، ذكره المالكي والدباغ لمَّا تحدثا عن أبي سعيد جعثل بن هاعان بن عمير بن اليثوب قال عنه المالكي « … ولّي قضاء الجند بإفريقية لهشام بن عبد الملك»(3) فهل كان قاضياً للجيش (الجند) الذي أرسله هذا الخليفة سنة
(1) - هوبكنز: النظم 214 - 215.
(2) - جودت عبد الكريم: الأوضاع الاقتصادية. 278 - 279.
(3) - المالكي: رياض 1/ 114. الدباغ: معالم 1/ 202 وانظر علي أحمد: القضاء 24 - 25.