الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨123هـ/740م ليؤدب البربر في ثورتهم التي أقاموها سنة 122هـ/739م والتي عمت كافة بلاد المغرب؟
الحقيقة أننا لا نستطيع أن نؤكد شيئاً من هذا أو ننفيه ولكن الضرورة تقتضي أن يكون لجيوش الفتح ثمَّ للجيوش التي جاءت من المشرق بعد تمام الفتح قضاتها الذين يعملون تحت قيادة القائد العام للجيش أو الحملة. ويرى هوبكنز أنَّ هذا القاضي هو «نفس قاضي العسكر المعروف في أماكن أخرى»(1) كمصر، بخاصة وأنَّ سلطات قاضي الجند مقصورة على أفراد الجند، ويضيف قائلاً «وبالطبع فإنَّه في السنوات التي أعقبت الفتح مباشرة كان الجند و الجماعة الإسلامية شيئاً واحدا (3) وكأنه يريد أن يقول إنَّ القضاة في عصر الولاة بخاصة كانوا «قضاة جند» إلاَّ أنَّ هذا المصطلح، كما قلنا، لم يرد إلاَّ مرة واحدة لا غير وبالتالي فإنَّ التسمية كانت «قضاة» هكذا مطلقة.
المبحث الثاني: قاضي الإقليم
عرف المغرب الإسلامي كغيره من مناطق العالم الإسلامي الوسيط التقسيم الإداري أو ما يعرف بالولايات والأقاليم(2)، فمنذ عصر الولاة كان المغرب مقسَّماً إِلى أقاليم اتضحت أكثر عندما قامت الدول المستقلة على ربوعه: المدراريون والأدارسة والرستميون والأغالبة.
وكان لهذه الكيانات السياسية أقاليمها وولاياتها التي تشرف عليها انطلاقاً من عاصمتها في سجلماسة أو فاس أو تيهرت أو القيروان ثمَّ رقادة فيما بعد. ولست هنا بصدد ذكر تلك الولايات وحدودها وإنَّما أكتفي بذكر بعض تلك
(1) - هوبكنز: النظم 203 عن قاضي العسكر انظر:
Encyclopedie de L Islam، T4، matiere "Kadi"،p392. Tyan: Histoire de l’Organisation، p526 - 532.
(2) - حسين مؤنس: التنظيم الإداري. 72 ومابعدها.