الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الولايات التي كان فيها قضاة، هم الذين اصطلحنا على تسميتهم بقضاة الأقاليم، ولابدَّ من الإشارة منذ البداية إِلى أنَّ القليل النادر من الأقاليم عرفنا بعضاً من قضاتها إذ، من المعروف أنَّ المصادر لم تول اهتماماً بالغاً لهؤلاء القضاة الذين يعتبرون ثانويين بالنسبة لقضاة العاصمة.
لقد سبقت الإشارة إِلى أنَّ عصر الولاة لم يشهد قضاة في أقاليمه ولعله ترك هذه المهمة لعمَّاله وعلمائه كل في الإقليم الذي يوجد به وابتداءً من عهد الأغالبة(1) عرفت الأقاليم بعض القضاة واحتفظت المصادر ببعض الأسماء منهم، فكان القضاة في صقلية وتونس وطرابلس وقابس وقصطيلية وقفصه والزاب و طبنة وباجة و سوسة وصفاقس(2).
إنَّ هذه المدن الرئيسية بالدولة الأغلبية تمثل عواصم الأقاليم الرئيسية في هذه الدولة. و إنَّ التنظيم الإداري لدولة الأغالبة في القرنين الثاني و الثالث للهجرة يعتبر أرقى التنظيمات و أدقها و أوضحها بالنسبة لباقي الكيانات السياسية التي قامت في نفس الفترة المذكورة، ولذلك كان بالتبع قضاة أقاليمها أكثر بروزاً في المصادر التي وصلتنا.
وتذكر الباحثة نوال تركي أنَّ لصقلية قاضٍ يعرف بقاضي القضاة هو قاضي عاصمتها يتبعه عدد كبير من القضاة المنتشرين في أنحاء مدن صقلية(3) إلاَّ أنَّها لم تشر إِلى مصادرها واكتفت بالاعتماد على مراجع ثانوية غير متخصصة، ولا أشاركها الرأي إذ لم تذكر مصادرنا شيئاً من ذلك إطلاقاً فضلا عن أن يكون لقاضي صقلية لقب «قاضي القضاة» و أن يتبعه «عدد كبير» بهذه المبالغة من القضاة في المدن الصقلية.
(1) - انظر المبحث الثاني في الفصل الرابع من الباب الأوَّل.
(2) - انظر قائمة قضاة الأغالبة بالأقاليم الملحق رقم: 5.
(3) - نوال تركي: التنظيمات 210.