الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠و بما أنَّ أغلب هؤلاء القضاة الذين عينوا للأقاليم إنَّما كان تعيينهم من قِبل قاضي القيروان فإنَّنا لاحظنا مراقبة هؤلاء لقضاتهم بالأقاليم و إسداء النصح(1) لهم بل و إرسال الأوامر الصارمة لتطبيقها(2) عند الضرورة.
أمَّا إذا جئنا إِلى قضاء الأقاليم عند الرستميين فإنَّنا نلاحظ ضبابية الأقاليم و الولايات في الدولة الرستمية(3)، ولقد أشرنا إِلى أنَّ هناك قضاة عديدين في المغرب الأوسط مِمَّا يلي تيهرت غرباً وشمالاً إلاَّ أنَّنا لا نعرف بالضبط أسماء تلك الأقاليم، أمَّا في الشرق وبخاصة في المغرب الأدنى فإنَّنا نجد القضاة بجبل نفوسة بقفصة وسيرت ونفزاوة وقنطرارة وفي جبل دمر وفي جربة وفي لالت وشروش وويغو وريزة وجادو ووارجلان، و إنَّ أغلب هذه المدن والقرى إنّما هي تشكل جبل نفوسة الذي يعتبر الإقليم الأكبر والولاية الأولى في الدولة الرستمية، حافظ الأخباريون على تاريخه وجاؤوا بكثير من تفاصيله(4). وإني هنا أؤكد ما ذهب إليه الدكتور فخار من أنَّ الرستميين كانوا يحكمون من سرت إلى زويلة إلى جبل نفوسة إِلى شط الجريد فالمغرب الأوسط بواسطة عمال لهم لا يمثلون الحكام بتيهرت و إنَّما يمثلون رعيتهم أمام أولائك الحكام(5).
(1) - أرسل عبد الله بن أحمد بن طالب إلى قاضيه بطرابلس محمَّد بن حمود (قمود) رسالة جاء فيها « … فلا تبق غاية من الخير إلاَّ بلغتها واتقيت الله فيما استرعيت بحسن الكفاية والاجتهاد. وما بلغني إِلاَّ الجميل فقد ربيتك وعلمتك وعرفتك العلم … وبالله توفيقك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» انظر رياض المالكي 1/ 478 - 479.
(2) - المالكي: رياض 1/ 500.
(3) - بحاز إبراهيم: الدولة الرستمية. 98 وما بعدها.
(4) - عن جبل نفوسة انظر Despois. J.: Le djebel Nefoussa، Opcit.
وانظر أطروحة دكتوراه حول تاريخ جبل نفوسة للباحث مسعود مزهودي، جامعة قسنطينة قسم التاريخ.
(5) - فخار إبراهيم: دور الرستميين في وحدة مغرب الشعوب، مجلَّة الأصالة ع. 42 - 43 مطبعة البعث قسنطينة 1397هـ/1977م. ص41 وانظر Gautier: les siecles obscures. p313