القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

إنَّ هذه الأقاليم شهدت بعض القضاة الذين وصلت إلينا أسماؤهم(1)، والميزة الخاصة بالرُّستميين أنَّ هؤلاء القضاة من تعيين الولاة(2) بالولاية وليس الإمام أو قاضي تيهرت مثلما هو الأمر بالنسبة للأغالبة الأمر الذي يؤكد ما ذهب إليه الدكتور فخار.

لقد ظلت الإباضية تهتم بالقضاء في كل مناطق وجودها بل إنَّ الوهبية منها وهي مذهب الدولة الرُّستمية احتفظت بالقضاء في مدينة ريصوا وتنازلت للنُّكار بالفتيا وللخلفية بإمامة تراويح رمضان وللنّفاثية بالآذان(3)، وهذا دليل أهمية القضاء في الأقاليم حتى بعد انهيار الدولة الرُّستمية مِمَّا يؤكد وجوده في مناطق لم تذكرها المصادر.

ويفترض الأستاذ الباحث جودت عبد الكريم ويقول « … ربَّما كان لكل مذهب قضاته … »(4) على أساس أنَّ هناك كوفيين وقرويين ومصريين ومساجد لكل طائفة من هذه الطوائف(5) في المدينة تيهرت بخاصة، وأنَّ هناك عبارة عند ابن الصغير توحي ذلك عندما تحدث عن استماع أبي اليقظان في عهد أخيه الإمام أبي بكر بن أفلح إِلى شكاوى الناس من «العمّال والقضاة وأصحاب الشرطة»(6)، فلماذا «القضاة» بصيغة الجمع؟

إنَّ الباحث المذكور يرى إنَّها ربما لقضاة المذاهب التي تعايشت بعاصمة

(1) - انظر قائمة قضاة الرستميين بالأقاليم رقم 4.

(2) - الدرجيني: طبقات 2/ 321.

(3) - عن هذه الفرق انظر كتابنا الدولة الرستمية: 110 ومابعدها و 330 ومابعدها انظر عوض خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضيَّة في شمال إفريقية في مرحلة الكتمان. عمَّان الأردن ط1. 1982، ص 103، 114، 116 عن الرواية انظر الشمَّاخي: سير، 181 - 182.

(4) - الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية. 279.

(5) - ابن الصغير: أخبار. 32.

(6) - نفسه 63.

٣٠١ / ٧٤٣