الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الرُّستميين، إلاَّ أنَّنا نعرف أنَّ الأيمة الرُّستميين يعيِّنون قاضياً واحداً لا غير(1) وإنَّما أولائك القضاة الآخرون الذين يستمع أبو اليقظان إِلى شكاوي الناس منهم، هم قضاة الأقاليم القريبة من تيهرت والتابعة للرُّستميين وقد سبق أن أشرنا إِلى هذا بنوع من التفصيل(2). وهؤلاء القضاة يعيِّنهم الأَيمَّة بتيهرت ويراقبونهم –كما رأينا– مراقبة شديدة.
أمَّا احتمال وجود قضاة للأحناف والمالكية وربما للمعتزلة والشيعة، فهو احتمال وارد ولا شكَّ، ولكن لا يُعتبرون قضاة رسميين تُشرف عليهم الدولة وتنفق لهم أرزاقهم ورواتبهم من بيت المال و إنَّما هم قضاة يمثِّلون طوائفهم ولا يشكِّلون جناحاً في الإدارة الرستمية عموماً والمؤسسة القضائية خصوصاً.
نصل في نهاية المطاف إِلى المغرب الأقصى، حيث الضبابية المطلقة، سواءً بالنسبة للأدارسة أو المدراريين، وقد سبق أن رأينا أنَّنا نعدم اسم قاضٍ واحدٍ على الأقل للمدراريين في حين احتفظت لنا مصادر المغرب الأقصى اسم قاضي فاس على عهد إدريس الثاني.
تبقى أقاليم الدولتين وولاياتها و القضاة فيها من الأمور التي لا نعرف عنها شيئاً إطلاقاً بخاصة دولة بني مدرار الصحراوية. أمَّا الأدارسة فإنِّه يمكن أن نعتبر تلك المدن التي تَوزَّعها الأمراء أبناء إدريس الثاني على أنفسهم، أقاليم و ولايات تابعة لفاس، فابن أبي زرع ومن جاء بعده من المُؤَرِّخِينَ، يذكرون أنَّ إقليم طنجة وما يضمه من مدن مثل سبته وتطوان كانت للقاسم، أمَّا إقليم تكساس و ترغة وبلاد صنهاجة فانها لعمر، وكان لداود بلاد هوارة وتسول وتازا … وليحي أصيلا والبصرة والعرايش، ولعيسى إقليم سلا وأزمور وتامسنا … ولحمزة إقليم