القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

وليلي وأعمالها ولأحمد إقليم مكناسة وأعمالها، ولعبد الله إقليم أغمات وجبال المصامدة والسوس الأقصى. أمَّا تلمسان فكانت لولد عم إدريس الثاني سليمان بن عبد الله(1).

فهل يحق لنا أن نفترض أنَّ في أهم مدن هذه الأقاليم قضاة يعينهم هؤلاء الأمراء أبناء إدريس الثاني؟ وتبقى الفرضيات هي الطاغية في تاريخ المغرب الأقصى خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى.

الخلاصة أنَّ تاريخ القضاء في أقاليم دول المغرب الإسلامي من الصعوبة بحيث يطغى على أغلبه الفرضيات إذ كلما تقدمنا من الشرق إِلى الغرب، من المغرب الأدنى إِلى المغرب الأقصى من دولة الأغالبة إِلى دولة بني مدرار مروراً بالرُّستميين والأدارسة إلاَّ وجدنا الصعوبات الجسام، ولا شكَّ أنَّ تاريخ قضاة الأغالبة أقل وضوحاً عندنا من تاريخ قضاة عاصمة القيروان، والأمر كذلك بالنسبة لباقي دول المغرب الإسلامي، إلاَّ أنَّ الأخبار والروايات لتاريخ قضاة أقاليم الأغالبة أكثر بكثير منها عند الرُّستميين وعند هؤلاء أكثر بكثير مما هي في المغرب الأقصى.

يُسأل محمَّد بن سحنون «أيجوز لقاضي البادية أن يحكم في الحاضرة؟ … » فيجيب قائلاً «لا يجوز له أن يحكم في الحاضرة ولا في البادية لا في القليل ولا في الكثير»(2).

إنَّ هذا الذي أُطلق عليه «قاضي البادية»، يبدو أنَّه هو مااصطلحنا على تسميته بالقضاء الشعبي، يغطي كامل أقاليم المغرب الإسلامي(3) بدون إستثناء.

(1) - ابن أبي زرع: الأنيس. 51 الناصري: الإستقصاء. 1/ 172 وانظر سعدون عبَّاس: دولة لأدارسة 148.

(2) - أجوبة (مخ) ق10و.

(3) - عبد الوهَّاب: مسائل نفوسة. 100 - 101، 193، القاضي النعمان: افتتاح الدعوة. 36 - 37 المالكي: رياض 2/ 63، الشمَّاخي: سير 124 - 125،261.

٣٠٣ / ٧٤٣