القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

المستشرقون(1) أنه انتُهك في استقلاليته في أمرين: أوَّلهما أنَّ للإمام أو الخليفة أو الأمير عزله متى شاء ذلك، وثانيهما التقيد في القضاء بمذهب معين وكان هذا منذ عهد العباسيين عندما اكتملت شخصية المذاهب واتخذت شكل المدارس الفقهية الكبرى في الإسلام.

والحقيقة في رأيي أنَّ كلا الأمرين لا يعتبر مساساً باستقلالية القضاء، بقدر ما يعتبر تنظيماً له وتدقيقاً لمجالاته واختصاصاته. فالقضاء كما رأينا في الفصل التمهيدي، إنَّما هو من سلطة الخليفة تنازل عنه لمن شاء من ثقاته ليتولاّه باسمه، فأمرُ توليته وعزلِه بِيد هذا الخليفة أو هذا الأمير وقد شدَّد المنظِّرون(2) في أمر العزل ولم يتركوا للسلطان الحرية المطلقة فيه بحيث يكون عبثاً من عبثياته يقول الشيخ اطفيش في هذا الصدد «إنَّ للإمام عزله متى شاء ولو بلا سبب كما هو شأن من أناب غيره عن نفسه، فاذا عزله انعزل، لكن لا يجوز له أن يعزله لهوى نفسه ولا عبثاً، وقيل: ليس له عزله بلا سبب حتَّى لو عزله بلا سبب لم ينعزل … »(3).

أمَّا ما يتعلّق بالمذهبية في القضاء وتقييد القاضي بالحكم بمقتضى مذهب معين فإنَّ العلماء رفضوا ذلك رفضاً قاطعاً لأنَّه ليس للسلطان الحق في اشتراط هذا

(1) - هوبكنز: النظم 195، Gaudefroy: Notes. p118 - 119 ،Jacque Berque: les cadis p.102 - 103

حسن إبراهيم وآخر: النظم. 280. أنور الرفاعي: الإنسان العربي 243 صبحي محمصاني: المجاهدون في الحقّ تذكارات من مالك إلى السنهوري، دار العلم للملايين. بيروت 1400هـ/1979م. ص131.

(2) - ابن فرحون: تبصرة الحكّام 1/ 60 - 61، اطفيّش محمَّد بن يوسف: شرح كتاب النّيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، جدَّة، ط3، 1405هـ/1985م. ج13/ 13. وانظر القرافي: الإحكام. 44 - 45.

(3) - اطفيّش: نفسه 13/ 13. وانظر المبحث الرابع الموالي في هذا الفصل والخاص بالعزل.

٣٠٥ / ٧٤٣