القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الشَّرط عند تعيينه للقاضي إِلى درجة أنَّ ابن فرحون اعتبر أنَّ «من كان لا يقضي إلاَّ بما أمر به من ولاّه فليس بقاضٍ على الحقيقة و إنَّما هو بصفة خادم رسالة ولا يحل له القضاء … »(1) و أمَّا الماوردي فإنَّه اعتبر عقد تولية القاضي صحيحا والشَّرط باطلاً(2) و بالتالي فإنَّ المعيّن للقضاء يتولى مهمته وليس عليه التزام ذلك الشرط بخاصة إذا كان من العلم في درجة الاجتهاد في إطار المذهب الواحد أو الاجتهاد المطلق، ومن هنا نلاحظ أنَّ القضاء لم يُقيَّد بهذين الأمرين أبداً وإن اعتبر بعض المستشرقين أنَّ استقلال القاضي نظرية لا تقف أمام الحقيقة(3)، أو أنَّ الدولة الإسلامية لا تعترف بتقسيم أعمال الدولة إِلى أقسام كالسلطات التشريعية والتفيذية والقضائية(4)، وكلها اعتبارات أرى أنَّها إمَّا مغالية وبخاصة فيما يتعلق بفترة بحثنا أو أنَّها متسرِّعة مغالطة تريد أن تتطابق النظمُ الإسلامية في القرون الوسطى مع النظم الأوروبية في القرون الحديثة بل المعاصرة.

ولعلَّ ما سوف نقدِّمة من نماذج حية عن القضاء في المغرب الإسلامي خلال القرنيين الثاني والثالث للهجرة (8 - 9م) يُبَيِّن حقيقة استقلال القضاء وحرص القضاة على ذلك، ومن خلال سيرتهم بالذات نظّر المنظرون للقضاء في هذه المسألة أو غيرها.

في عهد الولاة(5) (96 - 184هـ/715 - 800م) الذي شهد العصرين الأموي والعباسي والذي يرى بعض المؤرخين أنَّ القضاء تأثر بالسياسية العباسية لأَنَّ الخلفاء كانوا يريدون أن يكسبوا أعمالهم صبغة شرعية فعملوا على حمل القضاة على السير

(1) - ابن فرحون: تبصرة 1/ 16 - 17.

(2) - الماوردي: الأحكام. 75 - 76، ابن فرحون: تبصرة 1/ 16 - 17.

(3) - Gaudefroy: Notes. p118 - 119

(4) - هوبكنز: النظم. 195.

(5) - انظر عن استقلالية القضاء في عهد الولة ما ذكره فريد بن سليمان، مقال، 127.

٣٠٦ / ٧٤٣