القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

وفق رغباتهم في الحكم حتى امتنع كثير منهم عن تولي المنصب(1)، في هذا العهد يرى مؤرخون آخرون أنَّ الخلفاء حرصوا على أن تكون مؤسسة القضاء في الأقاليم مرتبطة بهم مباشرة تعييناً وعزلاً إثباتاً لسلطة الخلفاء الدينية العليا وإبعاداً لوظيفة القضاء وشخص القاضي عن أي تأثير يصدر من ولاة المغرب(2).

والحقيقة أنَّ التاريخ لا يذكر تدخلاً من قبل الوالي في العهد الأموي في شؤون القضاء ببلاد المغرب في حين يذكر عدة حوادث وقعت في العهد العباسي حاول فيها بعض الولاة التأثير على القضاء ولكن القاضي كان يوقفه حازماً وحاسماَ مما يؤكد استقلالية القضاء.

يذكر أبو العرب أنَّ يزيد بن حاتم (155 - 171هـ) لما عزل قاضيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم إنَّما كان ذلك بسبب أنه «سأله في حكم أن يحكم فيه بغير حق فأبى عليه … »(3) ولمَّا عزله ولَّى مكانه ماتع بن عبد الرحمن الرعيني الذي لا يُعلم من قضاة إفريقة الذين تقدموه أسوأ حال منه(4) ويبدو أنَّ تعيينه بعد هذا العزل إنَّما كان ليقضي الوالي مأربه بواسطة قاضيه الذي وصف بأنَّه أسوأ حال و بالتالي فإنَّه يقبل أن يقضي بغير الحق. ولكن أمثال هؤلاء القضاة ببلاد المغرب نادرون قليلون جدًّا لا يستقيم لهم القضاء طويلاً.

ويبدو أنَّ ما أجمله أبو العرب في رواية عزل القاضي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، هو نفسه ما جاء مفصلا في روايات المالكي والرقيق، إذ ذكر أنَّ امرأة من أهل القيروان كانت لها بخاصة بحرمة يزيد بن حاتم أمير إفريقية، فدار بينها وبين

(1) - حسن إبراهيم وآخر: النظم 280، أنور الرفاعي: الإنسان العربي 243.

(2) - نوال تركي: التنظيمات. 172.

(3) - طبقات. 99.

(4) - نفسه. 105.

٣٠٧ / ٧٤٣