الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩الرواية المتعلقة بالقاضي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم سالفة الذكر رغم أنَّ الرقيق قد ذكر الرواية الأولى كما أسلفنا وملخص ما قاله في هذه الرواية الثانية أنَّ القاضي العلاء بن عقبة حكم لرجل من أهل باجة بحكم ففضَّه روح ووقف عليه وبلغ ذلك العلاء فقام من المسجد فبعث روح وراءه فالتمسوه فلم يجدوه لا في داره ولا في موضع قضائه ولقيه قوم ومعه جلده ودرته وهو متوجه إِلى تونس، عنذئذ بعث روح بن حاتم إِلى عبد الله بن فروخ ليوليه القضاء(1).
إنَّ مجرَّد المساس بشأن من شؤون القضاء مهما قل أو ضؤل يقابله الاحتجاج العنيف من قبل القاضي والرفض القاطع، ويفسرهما الاعتزال والتخلي جملة عن القضاء لأنَّه يعتبر منتهكاً والتعيين باطلاً. فلا ينتظر القاضي تبرير موقفه أو تعيين قاض بعده وبهذا الموقف حافظ القضاة على استقلالية القضاء طيلة عهد الولاة.
واستمر الأمر هكذا في عهد الدول المستقلة لمَّا أصبح أمراء وأيمة دول المغرب يعينون القضاة بعواصمهم بأنفسهم، وبالتالى أصبح عزلهم أيضاً بأيديهم بعيداً عن سلطة الخلافة بالمشرق، ومع ذلك عرف القضاء هيبته في نفوس الراعي والرعية بهيبة القاضي وشخصيته القويه.
وبادئ ذي بدء تجلت تلك الشخصية في جرأة القاضي على تقديم شروطه للأمير مسبقاً مقابل موافقته على تولي منصب القضاء ولم يكن للأمير إلاَّ الرضا والقبول، وبالتالي قيَّده القضاء من حيث لا يشعر وانطلق القضاء حراً مستقلاً لا يؤثر عليه الأمير أو سلطتة ولا الوزير أو سطوته، فكان القضاء بحق: الحق الذي يعلو ولا يُعلى عليه والسلطة المهيمنة على جميع السلطات الأخرى إلاَّ فيما ندر.
لقد رأينا كيف أنَّ بعض القضاة اشترطوا على أمراء الأغالبة عدم أخذ
(1) - تاريخ. 141.