القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وعلى عكس هذا القاضي يذكر النباهي أن القاضي المالكي في بغداد إسماعيل بن حمّاد بن زيد الأزدي المتوفى عام 383ه‍/ 993م لما طلب منه تأليف كتاب في أدب القضاء قال: "اعدل ومدّ رجليك في مجلس القضاء! وهل للقاضي أدب غير الإسلام"(1).

إن القضاة هم الذين اهتموا بالقضاء تاريخاً وأحكاماً وهم الذين أهملوه، كلٌّ حسب همته ونشاطه واستعداداته. إن القاضي عياض، اطلع على نسخة من سجل عزل القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب (ت 275ه‍/ 888م) من منصب القضاء بالقيروان وذلك في "كتاب تاريخ قضاة أفريقية"(2) فلا النسخة بقيت ولا كتاب تاريخ قضاة إفريقية بقي، كلاهما ضاع بسبب الإهمال وعدم المبالاة بقيمة الوثائق؛ فما أكثر ما ضاع من هذه الوثائق وما أكثر ما أتلف منها ومن المصادر الأولى لتاريخ القضاء في الإسلام.

وتكفي جولة سريعة في عناوين الكتب المهتمة بالقضاء مشرقية ومغربية لندرك ضخامة التراث القضائي الذي زال واختفى، ويمكن أن يكون أهم مما بقي منه لأنه الأقرب إلى الفترة الزمنية موضوع دراستنا.

إن الهيثم بن عدي المتوفى سنة 209ه‍/ 829م ألف كتاباً في "قضاة الكوفة والبصرة"(3) ويعتبر الهيثم من الإخباريين الأوائل الذين استقى منهم المؤرخون أخبارهم كاليعقوبي والمسعودي والطبري، يقال عنه إنه كان يرى رأي الخوارج

(1) - النباهي أبو الحسن عبد الله بن الحسن: كتاب المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا أو تاريخ قضاة الأندلس، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت، بلا تاريخ، ص 35.

(2) - عياض أبو الفضل: تراجم أغلبية، مستخرجة من مدارك القاضي عياض، تح. محمد الطالبي، المطبعة الرسمية، تونس، 1968م، ص 230. وانظر التعليق حول هذا الكتاب ومحقق نصوصه فيما يلي من فقرات هذا البحث.

(3) - ابن خلكان شمس الدين: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تح. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، بلا تا. 6/ 107 - 113.

٣٢ / ٧٤٣