الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢يلتفت إِلى ما قاله الحاجب ودخل على زيادة الله وقص عليه أمره مع وزيره ثمَّ طلب منه معافاته من القضاء رادّاً إليه سجل تعيينه فقال له الأمير «لا تغضب اجلس … حتى أريك ما أفعله … وقام زيادة الله فاغتسل ولبس ثيابه وركب وجمع جنده حوله وركب أحمد القاضي معه … »(1) ولمَّا وصلوا الدار المتنازع حولها أمر الأمير قاضيه أن يجعل عليها طابعا ففعل ذلك ثمَّ ختمها الأمير بطابعه «ثمَّ عطف على أحمد فقال إنّا نرضيك يا قاضي»(2).
ولما تقابل الأمير مع وزيره كان منه كلام خشن معه إذ قال له «واللّه لولا واجبُ قديمِ صحبتِك ما جعلت طابعه إلاّ على رأس من حله! من تنقص قاضيَّ فإنّما تنقصني وحل من أمري»(3).
ورغم سطوة هذا الوزير ومكانته لدى بني الأغلب حيث كانوا يدعونه «العم» وكان رفيع الرئاسة، رغم كل ذلك لم يستطع اختراق سطوة القضاء وهيبة القاضي فكان من ذلك بالقيروان رجة عظيمة تعترف للقضاء باستقلاليته وللقاضي بقوته عندما يريد أن يكون قويا لا تأخذه في الله لومة لائم.
ومثل أبي محرز كان القاضي سحنون بن سعيد الذي لم تُخِفه السلطة العسكرية ولا السلطة التنفيذية لما أمر بتحرير السبي الذي جاء به بعض القواد من تونس بعد إخماد ثورة هناك، سرح النساء المسبيات على أساس أنَّهنّ حرائر. ورغم وقوف الأمير محمَّد بن الأغلب إلى جانب قائده وأمره قاضيه بإعادة السبي إلى أصحابه إلاّ أنَّ سحنون رفض تدخل الأمير وأقسم بالله أنَّه يتم هذا الأمر بتحريرهنّ ولا يطيع للأمير أمراً في هذا الخصوص حتَّى ولو أدى ذلك إلى قطع رأسه. وبالفعل أنفذ سحنون قراره وحكمه بل أمر بسجن