القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

القائد نفسِه وانتهى الأمر لصالح القاضي والقضاء مستقلا لا يتدخل في سلطته أحد مهما علا شأنه(1).

ولعلَّ القضاء الأغلبي عرف نوعا من الضيق في استقلاليته وعرف قضاته نوعا من القهر و ذلك على عهد الأمير المريض إبراهيم بن أحمد بن محمَّد الأغلبي 261 - 289هـ ومن جاء بعده من الأمراء، فإبراهيم الثاني تلاعب بالقاضيين المالكي والحنفي تعييناً وعزلاً: عبد الله بن أحمد بن طالب وسليمان بن عمران وانتهى به الأمر إِلى قتل القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب(2) ثمَّ ملاحقة قضاة الأقاليم الذين عينهم هذا القاضي في عهده، عزلاً وضرباً وإهانة بأمر عماله أن يوجهوا إليه كل من كان استقضاه ابن طالب على البلدان(3). ومن تدخلات هذا الأمير في شؤون القضاء أنه طلب من قاضي طرابلس أبي الأسود موسى بن عبد الرحمن بن حبييب إِسلافه أموال اليتامى المودعة عنده، فأبى فحقد عليه ذلك فسجنه شهورا(4).

و مِمَّا يدلُّ على اضطراب القضاء الأغلبي في أواخر عهوده، تدخُّلُ الأمير في شؤون القاضي بحيث حد من استقلاليته تلك الإقصاءات التي شهدها القضاة ابتداء من منتصف القرن الثالث الهجري، فسليمان بن عمران عُزل وعبد الله بن أحمد بن طالب عُزل ومحمد بن عبد الله بن عبدون عُزل وعبد الله بن هارون السوداني الكوفي عُزل والصديني المعتزلي عُزل وحماس بن

(1) - الدبّاغ: معالم 2/ 91 - 92 وانظر أبو العرب: طبقات 234 - 235، الجودي: تاريخ (مخ) ق 11، 12، نوال تركي: تنظيمات. 200. وانظر عن تفاصيل هذه القضيّة المتعلّقة بالمرأة: المبحث الرابع من الفصل الأوّل من الباب الثالث «المرأة والقضاء في المغرب الإسلامي».

(2) - أبو العرب: طبقات. 473، المحن. 471، ابن عذاري: البيان 1/ 115 - 117.

(3) - أبو العرب: طبقات 473.

(4) - عياض: تراجم 364.

٣١٣ / ٧٤٣