الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤مروان ضويق في قضائه حتى استقال سنة 294هـ/907م(1).
ووجد أمراء الأغالبة كذلك الفرصة للتأثير على القضاء والقضاة في المذاهب المتصارعة بإفريقية: الحنفية والمالكية والمعتزلة، بحيث إذا تضايقوا من قاضٍ و لوا إِلى جانبه قاض من غير مذهب القاضي الأوَّل، أو عملوا على عزل القاضي صراحة ليولوا مكانه قاض منافس وربما متصارع مع الذي عزل، هكذا وقع للقاضيين أبي محرز محمَّد بن عبد الله الكناني وأسد بن الفرات(2)، والقاضيين سحنون بن سعيد و الطبني(3)، والقاضيين سليمان بن عمران وعبد الله بن طالب، والقاضيين حماس بن مروان و محمَّد بن أحمد بن جِيمال(4).
والملاحِظ لقائمة قضاة الأغالبة وتسلسلهم يجد القاضي المالكي يعقبه الحنفي أو العكس و القاضي الحنفي يعقبه المعتزلي وهذا يعقبه المالكي، لم يتغير هذا التسلسل أبداً ومن هنا أرى أنَّ السلطة التنفيذية وجدت المجال فعلاً في هذه التعددية المذهبية للتسلل إِلى السلطة القضائية والتأثير عليها والتضييق عليها في استقلالها.
ومع وجود هذا المنفذ فلا أرى أنَّ استقلالية القضاء الأغلبي قد تأثر كثيراً بتدخلات الأمراء وإنَّما هي قضايا معدودات ذكرها المؤرِّخون وقف فيها القضاة مواقف حاسمة صارمة جعلت هذا الأمير أو ذلك ييأس من القاضي فيعزله ويعين مكانه آخر من مذهب مغاير للأول وهكذا.
أما القضاء الرستمي فلم أجد إشارة إِلى عدم استقلاليته أو مساس مؤسسته بنوع من التضييق من قِبل السلطات الأخرى، ولقد لاحظ الأستاذ عثمان الكعاك أنَّ
(1) - أبو العرب. 473، الخشني: طبقات 140، 187، 193. النويري: نهاية الأرب (قسم المغرب) 288 - 290. عياض تراجم 346 - 350.
(2) - عياض: تراجم 65 وما بعدها.
(3) - عياض: تراجم 114 - 115.
(4) - عياض: تراجم 346 - 350.