الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥السلطة القضائية كانت «منفصلة عن السلطة المركزية فيما عدا المظالم و هي المجلس الأعلى للقضاء يجلس لها السلطان لمراجعة القضايا المتظلم فيها»(1). أمَّا الدكتور محمَّد الحريري فإنَّه يؤكد أنَّ الرُّستميين أقاموا نظاماً «تمتع القضاة في ظله بالنزاهة التامة وحظوا بالاحترام الكامل من قبل الأيمة حيث لم يَسمح هؤلاء القضاة لأحد بأن يتدخل في شؤونهم»(2).
وينبه الأستاذ الباحث جودت عبد الكريم إِلى علاقة استقلالية القضاء بالراتب الذي يتقاضاه من بيت مال الدولة فيقول مؤكداً استقلالية القضاء عند الرُّستميين «كان موقف قضاة تاهرت يتصف بالشجاعة، بخاصة وأنَّهُم كانوا يعتمدون على الإمام في معيشتهم، أعني أنَّهم يأخذون رواتب من الإمام الرستمي(3)، وكان الأمر أسهل لو أنَّ القاضي كان يعتمد في معيشته على ماله الخاص لأنَّ هذا يحرره من قبضة الإمام مثلما كان الأمر بالنسبة للقاضي سحنون في إفريقية … إنَّ الأيمة الرُّستميين لم يكونوا يعارضون تطبيق الشرع في أمرٍ لا يهدِّد الإمامة، فلم يتدخَّلوا في عمل القاضي … »(4).
وكذلك الأمر بالنسبة لقضاة الأقاليم عند الرُّستميين فعمروس بن فتح النفوسي قال لوالي نفوسة أبي منصور إلياس «إن لم تأذن لي بثلاثة يا إلياس فخذ خاتمك عني: قتل الطاعن في دين المسلمين، ومانعِ الحق، والدالِّ على عورات المسلمين»(5) فهذه المسائل الخلافية لا يريد القاضي أن يتدخل فيها الوالي، فالحكم فيها يرجع للقضاة والقاضي يحكم فيها بالقتل وهو حكم صارم وقاس قد لا يرضي
(1) - موجز التاريخ العام للجزائر. 182.
(2) - مقدّمات البناء السياسي. 230.
(3) - انظر البحث الخاص بالمستوى المعيشي للقضاة، المبحث الثالث في الفصل الأوّل من الباب الثاني.
(4) - جودت عبد الكريم: الأوضاع الاقتصاديّة. 278 - 279.
(5) - أبو زكرياء: السيرة. 145. الشمّاخي: سير 225.