الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧في الحقيقة إنَّ تدخل بعض الفقهاء من الإباضية بخاصة في شؤون القضاء، يدخل ضمن الرقابة التي يتولاها الشراة في المجتمع الإباضي عموما، لم يُستثن منها حتى الإمام نفسه، وبالرغم من كل الظواهر التي ربَّما يُشتمُّ منها نوع من الارتباك في استقلالية القضاء بالمغرب الإسلامي خلال القرنيين الثاني والثالث للهجرة (8 - 9م) إلاَّ أنَّنا نرى أنَّ الطابع العام المميز للقضاء المغربي هو استقلاليةٌ حقيقية بعامة مستمرة طيلة القرنيين المذكورين، وما ذكر من تدخل في شؤونه من هذا الطرف أو ذاك، في هذه الدولة أو تلك، ما هي إلاَّ أمور محدودة شاذَّة قلص من فعلها القضاة أنفسهم بصرامتهم وهيبتهم وتفضيلهم الاعتزال على المساومات أو التدخل السافر في شؤونهم القضائية.
المبحث الرابع: التعيين و العزل (الأسباب والدواعي)
أ- التعيين:
تعدَّدت الشخصيات التي تعيِّن القاضي في بلاد المغرب وتنوعت بتنوع الفترات وتعدد الكيانات السياسية واختلافها.
ففي عهد الولاة حيث القضاء في القيروان لا غير، يعتبر الخليفة الشخصية الأولى التي تعين القاضي في بلاد المغرب وهو المسؤول عن هذا التعيين. فالقاضي مرتبط بدار الخلافة مباشرة سواء كان ذلك في دمشق أيام الأمويين أو في بغداد أيام العباسيين. ولقد رأينا أنَّ الخليفة عمر بن عبد العزيز هو أوَّل خليفة يعيِّن القضاء في المغرب، عين عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني عام 99هـ/717م(1) و استمر الخلفاء هكذا يعينون قضاة المغرب ولا أحد غيرهم حتى كان القاضي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الذي يذكر
(1) - المالكي: رياض1/ 127. الدبّاغ: معالم 1/ 210.