القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

هارون الرشيد هو الذي عينه قاضياً بالمغرب(1) رغم أنَّ بعض المؤرخين(2) يذكرون أن الوالي روح بن حاتم (171 - 174هـ/787 - 789م) هو الذي عينه ورووا في ذلك رواية مفادها أن الخليفة هارون الرشيد لمَّا عين روحاً أميراً على إفريقية، قصد أبا يوسف وهو حينئذٍ قاضي القضاة (استقضي سنة 166هـ/782) (تُ182هـ/ـ792م)(3) ليودِّعه وكان له صديقاً فقال له روح « … إنَّ أمير المؤمنين ولاّني إفريقية فهل لك من حاجة؟ فقال أوصيك بتقوى الله عز وجل وبأهل إفريقية خيراً وبها شاب يقال له عبد الله بن غانم قد فقه وهو حسن الحال، فوله قضاءها. فقلت له: نعم. فودَّعته ثم انصرفت فمن ذلك الوقت عقدت ولايتك في قلبي»(4) ويروي المالكي والرقيق كلاهما رواية تؤكِّد أنَّ روح بن حاتم هو الذي عين ابن غانم للقضاء أولاً ثمَّ لما «كان هارون الرشيد يكاتب ابن غانم … كان بعد ذلك قضاؤه من قبله لا من قبل ولاته على إفريقية وكان يكتب في عنوانه: من هارون أمير المؤمنين إِلى قاضي إفريقية عبد الله بن عمر بن غانم»(5) وهكذا «صارت ولايته كأنها من قِبله (أي من قبل هارون الرشيد) أجازها وأمضاها»(6).

و لم يختلف المؤرِّخون حول تعيين قضاة عصر الولاة اختلافهم في القاضي ابن غانم الذي رأينا أنَّه اجتمع فيه التعيينان: تعيين الوالي أوَّلاً ثمَّ تعيين الخليفة(7)

(1) -أبو العرب: طبقات 116 - 117، الرقيق: تاريخ. 192.

(2) - أبو العرب: طبقات 116 - 117، الرقيق: تاريخ. 192، المالكي: رياض 1/ 221 - 222. الخشني: طبقات 235.

(3) - ابن خلدون: وفيات. 6/ 388 وانظر وكيع: أخبار القضاة 3/ 254 - 265.

(4) - المالكي: رياض 1/ 222، الرقيق: تاريخ. 191.

(5) - الرقيق: تاريخ. 192.

(6) - المالكي: رياض 1/ 221.

(7) - يذكر فريد بن سليمان أنَّ ثلاث حالات من القضاة تولَّوا بتعيين من الخليفة الأموي أو العباسي، والبقيَّة من قِبل الولاة. انظر القضاء والقضاة، مقال، 127.

٣١٩ / ٧٤٣