الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣واختص بمجالسة المنصور والمهدي والهادي والرشيد، وثبْتُ كتبه حافل يشمل العديد من المعارف(1).
ومثل الهيثم بن عدي في كثرة التأليف ، نجد أبا عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224ه/ 838م، ألف كتاباً في "أدب القاضي" هو في عداد مؤلفاته المفقودة. وقد كان ابن سلام ثقة وصفه العلماء بأنه أحد أيمة الدنيا وممن جمع صنوفاً من العلم لم يكتب الناس أصح من كتبه ولا أكثر فائدة.(2)
ويذكر النديم لابن جرير الطبري المتوفى عام 310ه/ 922م كتاباً بعنوان "أدب القاضي"(3)، ومن المعروف أن الطبري ممن كتب في الإسلام كثيراً وأوتي حساً تاريخياً مرهفاً ، فلا شك أن كتابه استوعب فيه تاريخ القضاء وأطنب كما هي عادته في تآليفه التي كتب لها البقاء.
ولقد سبق أن رأينا أن القاضي عياض اطلع على نسخة من وثيقة عزل القاضي ابن طالب في كتاب "تاريخ قضاة أفريقية" ولم يذكر صاحبه ، في حين ذكر الخشني أن لمحمد بن سحنون بن سعيد المتوفى عام 256ه/ 869م كتاباً في "أدب القضاء"(4) ومحمد، كما نعرف، هو ابن أعظم قضاة إفريقية على عهد الأغالبة فأبوه سحنون بن سعيد التنوخي تولى القضاء في الفترة ما بين 234 - 240ه/ 848 - 854م.
إن كتاباً يؤلَّف في هذا الموضوع وفي هذه الفترة، يؤلفه ابن القاضي سحنون
(1) - علي أدهم: بعض مؤرخي الإسلام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1974، ص 28.
(2) - أبو عبيد القاسم ابن سلام: كتاب السلاح، تح. حاتم صالح الضامن، مجلة المورد، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، العراق، مج12، ع 4، 1404ه/ 1983م، ص 223 - 225.
(3) - النديم: الفهرست، دار المعرفة، بيروت، بلا تا، ص 327.
(4) - الخشني محمد بن الحارث: كتاب طبقات علماء إفريقية، دار الكتاب اللبناني، بيروت، بلا تا، ص 141. وانظر عياض: المصدر السابق، ص 173.