القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

قضاة أقاليم الدولة الأغالبية(1) و إن ذكر القاضي عياض أنَّ سحنوناً قال «ما ولَّيت أحدا من قضاة البلدان إلاّ شجرة وشرحبيل»(2) إلاّ أنّ المصادر ذكرت له ولمن تولّى القضاء بالقيروان تعيينهم للقضاة بأهم المدن والأقاليم الأغلبية، وكأنّ مهمة القضاء بالدولة كلها منوطة بالقاضي الذي يعينه الأمير بالقيروان وشيئاً فشيئاً رأى هؤلاء القضاة و ربما أولهم سحنون بن سعيد -إن سايرنا المصادر- أن يعينوا لأهم المدن قضاتها(3).

ولم ينفرد قضاة القيروان بتعيين قضاة الأقاليم وإنما كان للأمراء الأغالبة تدخل في هذا المجال إذ عينوا هم أيضاً لبعض الأقاليم قضاتها(4)، وبخاصة قضاة صقلية. ولعل أبرز الأمراء الذين تدخلوا في شؤون قضاة الولايات تعييناً وعزلاً هو الأمير إبراهيم بن أحمد بن محمَّد بن الأغلب المعروف بأبراهيم الثاني (261 - 289هـ) فالمصادر تذكر تعييناته لبعض قضاة المدن وعزله للبعض الأخر(5) وبخاصة منهم القضاة الذين عينهم عبد الله بن أحمد بن طالب قاضي القيروان (267 - 275هـ) والذين لحقهم الاِنتقام الذي صبه إبراهيم الثاني على قاضيه ابن طالب إذ من المعروف أنه حبسه وعذبه وسمّه ومات في سجنه.

إنَّ هؤلاء الذين يعينون القضاة في بلاد المغرب الإسلامي كانوا يختارون قضاتهم اختياراً جيداً فالخليفة عمر بن عبد العزيز إنَّما وقع اختياره على عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة لانَّه يروى «أنَّ سليمان بن عبد الملك كان قد وجَّه إِلى

(1) - عياض: تراجم. 151، 158، 317، أبو العرب: طبقات 206.

(2) - عياض: تراجم 151.

(3) - أبو العرب. المحن. 475، المالكي: رياض 1/ 478، عياض: ترتيب المدارك. 2/ 357، الدباغ: معالم. 2/ 22، ابن عذاري: 1/ 106.

(4) - الخشني: طبقات 161،194 عياض: تراجم 371. نوال تركي: التنظيمات 181،208.

(5) - أبو العرب: المحن. 373 - 476 الخشني: طبقات، 159،161، المالكي: رياض 2/ 157 - 158 عياض: تراجم: 363 - 364، ابن عذاري: البيان 1/ 171.

٣٢٢ / ٧٤٣