القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

ويذكر ابن الصغير أنَّ «نفوسة تلي عقد تقديم القضاة»(1) ذكر هذا في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب، فاختيار القضاة وتقديمهم كان موكولاً بنفوسة ومشايخها بتيهرت.

وقد يستشار القاضي السابق عند احتضاره فيمن يمكن أن يولي القضاء كما وقع لأبي زكرياء بن أبي يحيى قالوا له «من ترى لنا بعدك قال: زيد بن أفصيت رأيته يتعلَّم مسائل الأحكام»(2).

أما في الدولة الإدريسية فإنّ الحلبي يذكر أنَّ إدريس الثاني لقوة ذكائه وشدة نبله اختار القاضي عامر بن سعيد بن محمَّد القيسي «لِما علم من فضل القاضي وعلمه ودينه وتبحُّره في العلوم التي أخذها وسمعها من أجلِّ علماء الأمة كالإمام مالك بن أنس وسفيان الثوري وغيرهما … »(3).

أمَّا في العهد الأغلبي فإنَّ إبراهيم بن الأغلب لمَّا رشَّح أبا محرز للقضاء قال له هذا الأخير «لستُ أصلح لهذا ولا اطيقه فقال إبراهيم … لكل زمان رجال، وعلى الأمير الاختيار»(4) وكذلك الأمر بالنسبة لإبراهيم الثاني إذ لما عزل سليمان بن عمران اضطر إلى قاض غيره فجمع «وجوه القيروان واجتهد وأدخلهم على نفسه مثنى وفرادى وجماعات وأفذاذاً وكلهم يقول له: الأمير أعلم، الأمير أعلم»(5).

لأنه كان شديداً متجبراً فخافوه ولم يصرحوا له باختيارهم، إِلاَّ أنّ أحدهم وهو أحمد بن أبي سليمان تجرأ فقال له «أرى أن تولي العدل الرضي المستحق

(1) - نفسه 54.

(2) - الشمَّاخي: سير 244.

(3) - الحلبي: الدرُ النفيس. 273 - 274.

(4) - الرقيق: تاريخ. 196 - 197.

(5) - الخشني: طبقات 140.

٣٢٤ / ٧٤٣