القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

للقضاء … ابن طالب فاستوى إبراهيم جالساً فقال له: من أين حتَّى بلغت فيه هذا المبلغ، وقطعت هذا القطع؟ فقال له إنّ الصلاة عمود الدين فلما استحق عند الأمير أن يقدم عليها كان بما هو أقل منها أحق … وأرسل في ابن طالب فولاّه القضاء»(1) المرة الثانية (267 - 275هـ) وكان هو يميل إلى تعيين ابن عبدون الحنفي ولكن الاستشارة جعلته يعين ابن طالب.

وعزلَ زيادةُ الله الثالث (290 - 296هـ) القاضي الصديني المعتزلي سنة 290هـ لمَّا كرهه العلماء والعامة وولّى مكانه حماس بن مروان فكتب يقول «إنّي قد عزلت عنكم الجافي الجلف المبتدع ووليت حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة»(2) وفرح به أهل السنة وكان في القيروان بولايته فرح شديد(3).

ومن المعروف أنَّ كثيراً من القضاة الذين اختارهم الأمراء والأيمة أُجبروا على القضاء إجباراً. أو أَصروا على الرفض حتى نالوا مبتغاهم. فمن الذين أجبروا على القضاء هود بن محكَّم الهواري الذي قال في حقه الإمام أفلح للشراة اختاروا من تريدون وأخبروني به «أجبره لكم وأعضده على ما يكون فيه الصلاح لكم»(4). ولما استقدموه من الأوراس إِلى تيهرت حمّلوه المسؤوليات الجسيمة وخوَّفوه عواقب أمره إن رفض وقالوا له « … اعلم أنك مهما تخلفت عما دعوناك إليه كنت المسؤول عن كل دم يراق بغير حاله وكل فرج يوطأ بغير وجهه فاتق الله ولا تخالف الإمام والمسلمين عمَّا دعوك إليه، فإنَّك إن خالفتنا أجبرناك وإن أطعتنا شكرناك … »(5).

(1) - الخشني: نفسه 139 - 140.

(2) - الدباغ: معالم 2/ 327.

(3) - أبو العرب: طبقات 248.

(4) - ابن الصغير: الأخبار 49.

(5) - ابن الصغير: أخبار 50.

٣٢٥ / ٧٤٣