القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

وكذلك بالنسبة لعبد اللّه بن فروخ الذي أجبر على القضاء إجبارا قاسياً فأجلس في المسجد للحكم والقضاء مكرها، ولم يستطع أن يقنع الوالي روح بن حاتم ليعفيه فلم يجد إلاّ البكاء أمام أوَّل من جاءه من المتقاضين(1).

ويذكر أبو العرب أنَّ القاضي أبا محرز وُلِّي القضاء «وهو مكره»(2) إذ أمر إبراهيم بن الأغلب صاحب شرطته «أن يأخذ بضبعة ويُجَرجره من باب مقصورة الجامع فيقعد للنظر بين الخصوم»(3) فما كان منه إلاّ القبول بعد أن اشترط «ألاّ يقبل من أحد من أقاربه أو حشمه أو من يلوذ به وكيلاً»(4).

واشترط عدد من القضاة الذين أجبروا على القضاء شروطهم على الذين عيَّنوهم، فسحنون بن سعيد ماطل عاماً وامتنع ولما رضخ اشترط على الأمير أبي العباس محمَّد بن إبراهيم شروطه التي قبلها منه وهي أن يجري الحق على الحاشية وآل بيت الأغالبة دون معارضة بل على الأمير نفسه وأن يرد المظالم التي لم يقو القضاة من قبله على ردها وألاّ يقبض على قضائه أجراً(5). ولم يقبل هذا المنصب وبهذه الشروط إلاّ بعد أن أغلظ عليه الأمير أشد الغلظة وحلف عليه بأشد الأيمان ثمَّ فكر بعد ذلك وقال «فلم أجد أحدا يستحق هذا الأمر ولم أجد لنفسي سعة في رده»(6) إنَّها المسؤولية إذن أمام اللّه وأمام عباده.

وكما اشترط سحنون شروطه كذلك فعل عيسى بن مسكين(7) في القيروان وعمروس بن فتح بجبل نفوسة حيث قال هذا الأخير للوالي أبي منصور إلياس «إن

(1) - الرقيق: تاريخ 141. وانظر إجبار أبي كريب على القضاء: أبو العرب: طبقات 217 - 218.

(2) - طبقات 167.

(3) - الرقيق: تاريخ 196 - 198 المالكي: رياض 1/ 277.

(4) - المالكي: رياض 1/ 396.

(5) - عياض: تراجم 99 - 100. انظر نوال: التنظيمات 185 - 186.

(6) - عياض: نفسه 100.

(7) - النباهي: قضاة قرطبة. 30 - 31، الجودي: تاريخ (مخ) 15ظ.

٣٢٦ / ٧٤٣