الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك، قتلُ مانع الحق (الزكاة) والطاعن في دين اللّه، والدّال على عورات المسلمين»(1).
عندما يقبل الفقيه القضاء يقلد بشكل رسمي(2)، فقد كتب الخليفة عمر بن عبد العزيز «قد قلدت القضاء فيكم عبد اللّه بن المغيرة، لما صح عندنا من دينه وزهده ونفاذه في علمه ومعرفته وثقته في نفسه وشدة ورعه»(3). ويذكر فوندرهيدن أنَّ الأمير يعين القاضي بإفريقية غالبًا تعيينًا شفويًا ولكن يعلن عن ذلك ويشهر به في المسجد الجامع أمام الناّس(4)، إلاّ أنَّنا نرى أنَّ ذلك الإعلان والإشهار بالمسجد إنَّما يكون مقروءاً من كتاب بتوقيع الأمير أو الخليفة، فالقاضي ابن الطفيل أرسل إليه الخليفة سجلاً يوليه القضاء(5) وقبل ذلك كان الخليفة مروان الثاني قد كتب كتاب تعيينه لعبد الرحمن بن زياد بن أنعم جاء فيه مايلي: «وقد ولاّك أمير المؤمنين الحكومة والقضاء بين أهل إفريقية أسند إليك أمراً عظيماً وحمَّلك خطباً جسيماً، فيه دماء المسلمين وأموالهم وإقامة كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - … وليكن جميع الناس قويهم وضعيفهم في الحقّ عندك سواء»(6). وكذلك كان لأحمد بن أبي محرز سجل ولايته للقضاء(7).
والحقيقة أنَّ مؤرخينا لم يذكروا هذا الأمر لِكُلِّ القضاة مِمَّا يوحي بصدق ما
(1) - الدرجيني: طبقات 2/ 321.
(2) - الماوردي: الأحكام. 76 - 77، الثميني: الورد البسام 8.
(3) - المالكي: رياض 1/ 126، الجودي: تاريخ قضاة (مخ) ق 2.
(4) - Vonderhyden: La berberie. p.174
(5) - المالكي: رياض 1/ 173.
(6) - المالكي: رياض 1/ 159 - 160.
(7) - المالكي: 1/ 397.