القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

ذهب إليه فوندرهيدن وكذلك الحال بالنسبة للرُّستميين(1) والأدارسة فلا أثر لسجل التعيين عندهم وبالتالي كان تعييناً شفويً على العموم.

ونختم هذا الجزء من المبحث بظاهرة رفض بعض القضاة لمنصب القضاء(2) وإصرارهم على الرفض، والحقيقة أنَّ الظاهرة قديمة تعود إلى أواخر القرن الأوَّل وبداية الثاني للهجرة فالإمام جابر بن زيد الأزدي المتوفَّى حوالي سنة93هـ/711م رفض القضاء وقال «لو ابتليت بذلك لركبت حماري … ثم ذهبت في الأرض»(3)، وممن امتنع من تولّيه كذلك و كره الدخول فيه الإمام الشافعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة النعمان(4).

إنَّ هؤلاء الأيمة، أيمة المذاهب الإسلامية رفضوا تولي القضاء، فكان على أتباعهم أن يقتدوا بهم، بخاصة وأنّ هناك أحاديث رويت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحذِّر من القضاء وتجعل القاضي في النّار لا محالة(5) فأبو العرب المتوفى سنة 333هـ يذكر أنَّه قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - «ينادِي مناد يوم القيامة أين أعوان الظلمة فلا يبقى أحد مدّ

(1) - قد نفهم من نصِّ ابن الصغير سالف الذكر كانت «نفوسة تلي عقد تقديم القضاة» الإعلان والتقديم والإشهار بالقضاة في المسجد عند تعيينهم. ابن الصغير: أخبار، 54.

(2) - يقول الشيخ إسماعيل الجيطالي لمَّا أفضت الخلافة إلى قوم بغير استحقاق اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء، وكان قد بقي من علماء التابعين من هو مستمرٌّ على الطريق الأوَّل ملازم صفو الدين، إذا طُلب للقضاء هرب وأعرض فاضطرَّ الخلفاء إلى الإلحاح في طلبهم لتولية القضاء والحكومات وجاء بعدهم من العلماء من عرض نفسه على الحكام والخلفاء والسلاطين، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين، وبعد أن كانوا عِزَّة بالإعراض أذلَّة بالإقبال. قناطر الخيرات: 1/ 184 - 185.

(3) - وكيع: أخبار القضاة. 22 انظر رواية أخرى عن رفض جابر للقضاء عند الشمَّاخي: سير 74.

(4) - ابن أبي الدم: أدب القضاة 63 - 65.

(5) - انظر عنها الونشريسي: كتاب الولايات. 41، الطرابلسي: معين الحكام. 7. الثميني: الورد البسام. 3 - 5.

٣٢٨ / ٧٤٣