الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤لذو قيمة كبيرة بلا شك ، إلا أن فقدانه يعتبر مضيعة كبرى لتاريخ القضاء في بلاد المغرب الإسلامي.
ولم نفقد لمحمد بن سحنون هذا الكتاب فحسب، وإنما أيضاً كتابه الكبير في السير وفي التاريخ والطبقات، ذكره القاضي عياض ، ويتألف من عدة أجزاء تبلغ العشرة والعشرين وأكثر(1).
ومن الكتب الضائعة كتاب "الأقضية" لحبيب بن نصر (ت 287ه/ 900م) صاحب مظالم سحنون بن سعيد وهو كتاب معروف في مسائله لسحنون(2)، يمكن أن يكشف لنا العديد من الأقضية التي عرضت على القضاء في القيروان ويبين لنا طبيعتها ومجالاتها، الأمر الذي يُفتقر إليه كثيراً في القضاء ببلاد المغرب.
ولأبي العرب محمد بن أحمد التميمي المتوفى عام 333ه/ 944م كتاب في "طبقات الرجال"(3) في عداد الكتب المفقودة، فضلاً عن كتابه "طبقات علماء إفريقية وتونس" الذائع الصيت والذي سنذكره فيما بعد، بالإضافة إلى كتاب في مناقب سحنون يعرف بـ "فضائل سحنون"(4)، ومثل هذا الكتاب لو وصلنا لكان فيه غُنْية عن كثير من الاجتهادات والاستنتاجات خاصة وأن أبا بكر المالكي صاحب "رياض النفوس" لم يصلنا كتابه كاملاً، وظهر ذلك جلياً في الترجمة المبتورة التي جاءت في رياضه عن القاضي سحنون بن سعيد. فالاهتمام بهذا القاضي كان كبيراً إلا أن الزمن أضاع الكثير، ففضائل سحنون التي ألفها أبو
(1) - عياض: المصدر السابق، ص 173. الدباغ أبو زيد عبد الرحمن: معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، تصحيح وتعليق إبراهيم شبوح، المكتبة العتيقة، تونس، ط2، 1413ه/ 1993م، 2/ 123، هامش 2.
(2) - عياض: نفسه، 278.
(3) - أبو العرب: طبقات علماء إفريقية وتونس، تح. علي الشابي ونعيم حسن اليافي، الدار التونسية للنشر، تونس، 1968م، ص 99، وانظر مقدمة المحققين، ص 28.
(4) - أبو العرب: نفسه، 185، وانظر: ص 27.