الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠وهرب علي بن زيَّاد، وهو أوَّل من امتنع عن تولِّي القضاء، من القيروان لمَّا استطاع أن يقنع روح بن حاتم بعدم كفاءته فقال « … لا أبيت فيها فيبدو له فيوجه ورائي … فانطلق … وحده على حماره إِلى تونس»(1) وكذلك خرج خالد بن أبي عمران التجيبي من القيروان هروباً إِلى الإسكندرية لمَّا طلبه عبيد الله بن الحبحاب للقضاء(2).
وفي العهد الأغلبي كثر هؤلاء الرافضون للقضاء بسبب جور بعض الأمراء الأغالبة من جهة، وبسبب التنزه عن هذه المسؤولية الجسيمة لذلك نجد من طلبه سحنون بن سعيد -وهو من هو في علمه ووقاره وهيبته - فرفض وامتنع ومنهم أبو عياش أحمد بن موسى بن مخلد الغافقي(3) أحد علماء إفريقية، وأحمد بن يلول امتنع من قصطيلية وعبد اللّه بن غافق التونسي وأبو جعفر أحمد بن محمَّد القرشي من ولد عقبة بن نافع(4) كل هؤلاء وغيرهم كثير(5) امتنع عن تولي القضاء لما عرضه عليهم الأمير أو قاضي القيروان.
لقد كان القاضي يتعرض في بعض الأحيان بعد تعيينه للقضاء وقبوله له لأشد الانتقادات مثلما وقع لسحنون في رسالة وجهت إليه(6) وهو القائل لابنته «اليوم ذبح أبوك بغير سكين»(7) ويشبه هذا القول ما قيل لأبي يحي زكرياء الأرجاني القاضي بجادو إحدى قرى نفوسة، قالت له أمُّه وأخته لمَّا جاء
(1) - المالكي: رياض 1/ 237. أبو العرب: طبقات. 221.
(2) - نفسه 1/ 164.
(3) - أبو العرب: طبقات 246. المالكي: رياض 1/ 461.
(4) - عياض: تراجم. 202 - 203، 309، 338، 408 - 409.
(5) - أبو العرب: المحن 476، طبقات 183، الخشني: طبقات 213.
(6) - الدباغ: معالم 2/ 86.
(7) - نفسه: معالم 2/ 86 وهذه العبارة في أصلها حديث نبوي انظر الترمذي: سنن. قال صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ «من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين». تقدَّم تخريجه.