القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

إليهما ووجدهما تبكيان وتقولان له «أحرقوك وأشووك (كذا) وكانتا صالحتين … »(1) تعلمان خطورة المسؤولية الملقاة على عاتق الرجل. واشتهر عن القاضي عيسى بن مسكين أنَّه كان يقول عن أيام قضائه «كنت في بليتي … » و «كنت أيام تلك المحنة»(2).

والذي يستخلص مِمَّا تقدَّم أنَّ تعيين القضاة في بلاد المغرب كان من اختصاص الخلفاء في عهد الولاة ثمَّ شيئاً فشيئاً أصبح الولاة يتدخلون في هذا الأمر وينصِّبون القاضي بالقيروان. ولما قامت الدول المستقلة استقل أمراؤها وأيمتها بتعيين قضاة عواصمهم. أما قضاة الأقاليم فإنَّ الولاة هم الذين كانوا يعينونهم عند الرُّستميين في حين كان قاضي القيروان هو الذي يعين القاضي في أهم المدن والأقاليم الأغلبية مع تدخل من الأمير في بعض الأحيان. وكان هؤلاء القضاة يختارون اختياراً جيداً بمختلف الطرق والوسائل ومنهم من يجبر على القضاء إجباراً إلاَّ أنَّ الكثير من العلماء والفقهاء رفضوا القضاء جملة وتفصيلاً واختلقوا الكثير من الأعذار ليُعفوا من توليه، ومنهم من تولاّه فتعذب به وعزل عنه فما أسباب ذلك العزل؟

ب- العزل وملابساته (إنهاء المهام):

تعددت أنواع نهايات القضاة من مناصبهم القضائية فمنهم من استعفى واعتزل، ومنهم من عُزل، ومنهم من مرض و مات، ومنهم من قُتل.

لقد كثر الاستعفاء والاعتزال عن القضاء في عصر الولاة وأوَّل من استعفى القاضي الأوَّل عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة القرشي(3) أوَّل قضاة (99 -

(1) - الشمَّاخي: سير 243، البغطوري: سير نفوسة (مخ) ق 112 - 113.

(2) - النباهي: قضاة الأندلس، 32.

(3) - المالكي: رياض 1/ 127، الدباغ: معالم 1/ 210.

٣٣١ / ٧٤٣