الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢123هـ/711 - 740م) عصر الولاة بعد أن عمَّر في القضاء ما يقرب من ربع قرن من الزمان، فلعله شاخ وهرم. وممن استعفى أيضاً فعفي القاضي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (145 - ربما 158هـ/762 - 774م) في عصر الولاة وسبب ذلك كما رواه الرقيق أنَّ امرأة كانت تدخل إِلى نساء الوالي يزيد بن حاتم وكان لها ملف خصومة عند القاضي عبد الرحمن بن زياد، فكتب لها كتابَ حكم وختمه وأعطاها إياه فأخذته ودخلت به إِلى دار يزيد بن حاتم فقال لها: ماهذا؟ فأعلمته فأخذه وفضَّ خاتمه وقرأه وصاحت، فقال لها: لا عليك، أنا أبعث به إليه لكي يختمه، ثمَّ بعثه إليه فقال القاضي: «ما أختمه حتَّى تعيد البينة فبعث إليه مرة أخرى، فقال: ما أفعل، فلما ولّى رسول يزيد بن حاتم أخذ القاضي خاتمه فكسره، وأخذ جلده، وقال: و الله لا أحكم بين اثنين أبدا»(1) وولّى يزيد مكانه ماتع بن عبد الرحمن الرعيني. وكذلك انعزل القاضي العلاء بن عقبة بنفس السبب تقريباً(2) في عهد روح بن حاتم (171 - 174هـ/789 - 790م) وعوفي عبد الله بن فروخ عن القضاء وقد تولاّه ليومين لما تأكد روح بن حاتم من عدم قدرته نفسياً، وكان قد أجبره على القضاء وأقعده في الجامع وأمر الخصوم فأُجلسوا حوله «فجعل الخصوم يكلمونه وهو يبكي»(3).
إنَّ القاضيين عبد الرحمن بن زياد والعلاء بن عقبة استقالا حفاظاً على استقلالية القضاء وهيبته وعوفي الثالث عبد الله بن فروخ لعدم رضاه وقدرته، أمَّا الرابع وهذه المرة في الدولة الأغلبية وهو عيسى بن مسكين (حوالي 281 - 289هـ/894 - 501م) فإنَّه لما صحا الأمير إبراهيم الثاني بن أحمد من مرضه
(1) - الرقيق: تاريخ 130. يذكر أبو المهلب أنَّ كتاب القاضي وكتاب الخليفة إذا ختما دون قراءتهما ودون العلم بما فيهما عمل بما فيهما. انظر: أدب القاضي. 60.
(2) - الرقيق: نفسه 141.
(3) - أبو العرب: طبقات 108.