القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

(ماليخوليا) وتاب وتخلى عن الملك وتوجه للجهاد «قصده عيسى بن مسكين فقال له: إن الله عافاك مما كنت فيه، فاعفني مما أدخلتني فيه، فقد كبر سني وضعف بدني، فعفاه»(1) وهكذا نلاحظ أنَّ هذا القاضي الذي ابتلي بسلطان جائر، بمجرد أن وجد الفرصة المواتية للاستعفاء استغلها بخاصة وأنَّه - كما يقول - قد كبر سنّه وضعف بدنه.

أمَّا القاضي حماس بن مروان (290 - 294هـ/ 902 - 906م) فإنَّه لمَّا شعر بالضيق مع زيادة الله وصاحب بريده وكبير دولته ابن صائغ ومع القاضي الضرة الذي وضع إِلى جانبه محمَّد بن أحمد بن جيمال الحنفي، لم يجد حماس إلاَّ «رفع ديوانه، ومضى إِلى رقادة فأقام بجامعها ستة أشهر يطلب المعافاة … فسعى له عند زيادة الله وقال له قد خيرتك إن أجبت أن تكون قاضياً كما كنت … فقال له المعافاة أحب إلي فعفاه وكتب له سجلاً بمعافاته بخطِّ يده»(2).

وعوفي القاضي أبو عمرو ميمون بن عمر، الذي أشهد الناس في سوسة بما عنده من متاع قبل ركوبه إِلى صقلية للالتحاق بمنصب القضاء هناك، عوفي بسبب المرض الذي أصابه بعد فترة من ولايته(3).

هذا عن إفريقية في عصري الولاة والأغالبة، أمَّا عند الرُّستميين فإننا نجد محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ قاضي أبي اليقظان (261 - 281هـ/874 - 894م) يقضي ليلة بيضاء لا ينام فيها همًّا وغضباً حتَّى طلع الفجر فأصبح بالغداة إِلى أبي اليقظان فرمى إليه خاتمه وقِمْطَرَه فقال «ولِّ على قضائك من تريد»(4) وكان أحد أولاد أبي اليقظان غير محمود السيرة، صدر منه أنه اختطف فتاة فجاءت أمها إِلى

(1) - عياض: تراجم 252.

(2) - الجودي: تاريخ قضاة (مخ) ق 17 - 18 ابن عذاري: البيان 1/ 143.

(3) - نوال تركي: التنظيمات 177.

(4) - ابن الصغير: أخبار 78. الباروني: الأزهار 2/ 247.

٣٣٣ / ٧٤٣