القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

ولا صاحب بيت مال إلاَّ بجرحة تظهر عليه، ولا يجب عزل القضاة ببغي البغاة وسعي السعاة»(1) وهذا هو عين الصواب.

إنَّ أسباب عزل القضاة ببلاد المغرب متنوِّعة، منها عدم الكفاءة، والاستهانة بديوان القضاء (سجله) وأسراره وقضايا الناس فيه، وقبول الرشوة، والاعتزال والقول بخلق القرآن، وكبر العمر والشيخوخة، ورفض العامة للقاضي، وجهل القاضي بقواعد اللغة العربية، وكثرة سفك القاضي للدّماء، والوشاية في القاضي، والانتقام من القاضي.

إنَّ أغلب نماذج عزل القضاة وجلها هي في إفريقية إذ لم يعزل الرُّستميين قاضياً لهم وإن وقع عزل واحد في جبل نفوسة من قِبل واليها هناك وليس الإمام.

في إفريقية عصر الولاة، عزل يزيد بن حاتم قاضيه يزيد بن الطفيل لأنه كان إذ انصرف من مجلس قضائه يستودع ديوانه رجلا صباغا مقابل المسجد الجامع فتقدم إليه يزيد في ذلك فقال له القاضي «"إني أحفظ ما في ديواني وهذا لا يضرني"، ولم يرجع في ذلك … فرأى يزيد أنَّ ذلك تضييع فعزله»(2) رغم أنَّه عينه الخليفة بسجل أرسله فيه ولكنه بهذا السبب المعقول: الغفلة وعدم المبالاة عزله الوالي.

وعزل يزيد بن حاتم كذلك ماتع بن عبد الرحمن الرعيني الذي يقول عنه أبو العرب «لم يُعلم من قضاة إفريقية الذين تقدموا ماتعا أسوء حال منه»(3).

وفي عهد الأغالبة كثر عزل القضاة بخاصة من قِبل إبراهيم الثاني بن أحمد

(1) - ابن الصغير: أخبار. 43 - 44، انظر تمام القصَّة حيث أنَّ البدو، أرسلهم ذووهم - من القبائل - المتحضرون القاطنون مدينة تيهرت واستغلوا فيهم سذاجتهم: انظر 41 - 44.

(2) - أبو العرب: طبقات 106 المالكي: رياض 1/ 173 وانظر الرقيق: تاريخ 131.

(3) - أبو العرب: 105، نوال تركي: التنظيمات 176 - 177.

٣٣٥ / ٧٤٣