الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦المعروف بقسوته الدموية وتصفية رجال دولته وهكذا ظهر قاسياً بغير ضمير ولا وازع(1) عندما عزل قريبه عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي عن القضاء بالقيروان وحبسه ثمَّ دس له السم في الطعام فمات(2). ويذكر عياض أنه وقف «في كتاب تاريخ قضاة إفريقية على نسخة السجل الذي عزله به وثبَّت عنه مثالبه و مذاهبه التي أجلبها عليه … »(3).
ويوضِّح أبو العرب سبب العزل في أنَّ سكان قرية إبيانه(4) شكوا إِلى القاضي ابن طالب تعنيف إبراهيم الأمير لهم لأنَّهم لم يبيعوا له منزلهم في إبيانه فأطلق السودان عليهم وعلى نسائهم فجاءت النساء مخضَّبات بالدماء قد انتهكت أعراضهن إِلى القاضي ابن طالب فقال في هذا الفعل الشنيع «هذا فعل أهل الدهر»(5) فبلغ ذلك إبراهيم بن أحمد فعزل ابن طالب عزلا سيئاً وحبسه برقادة في سجنها ثمَّ قتله بالسم.
ويروي الخشني أن الأمير لما نكب بابن طالب جلس في مقصورة جامع رقادة وأحضر وجوه الناس من أهل كل مذهب واستمطرهم الشهادة على ابن طالب بمساويه فأحجم الناس كلهم غير عبد الجبار «فأوَّل من صبها عليه فشهد عليه أنَّه لم يزل يعرفه يخطب سرير الأمير فقال إبراهيم بن أحمد هو أخزى وأذل من ذلك»(6)، والجدير بالذكر أنَّنا نجد وقع صدمة عزل ابن طالب في أحد مصادر الإباضية مِمَّا يوكد قول الخشني أنَّ الأمير أحضر وجوه الناس من أهل كل
(1) - زغلول: تاريخ 2/ 129 - .130.
(2) - نفسه 2/ 129 - 130.
(3) - عياض: تراجم 230.
(4) - قرية صغيرة من قرى مدينة تونس، انظر أبو العرب: المحن، 473.
(5) - أبو العرب: المحن 473.
(6) - الخشني: طبقات 145 - 146.