القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

مذهب، فالشماخي يذكر عن الرقيق أنَّه لما عُزل ابن طالب سنة خمس وسبعين ومائتين أمر الأمير إبراهيم بن أحمد فكتب كتابا قرئ بالجامع فلما قرئ لم يوقف [كذا] له أحد غير سعيد بن الحدائي(1) فإنَّه تكلم فيه كلاماً جميلاً(2).

لقد كان الانتقام أهم سبب في عزل القاضي ابن طالب ومحنته من قبل إبراهيم بن أحمد الذي عزل أيضاً جميع قضاة الأقاليم الذين عينهم ابن طالب كما عزل القاضي أبا العباس بن عبدون الحنفي الذي يبدو أنَّه أكثر القتل في الرعية حتَّى قال فيه إبراهيم «لو ساعدته لجعلت له مقبرة على حدة»(3) فكان جاهلاً جائراً طلبت الرعية عزله(4).

وعزل إبراهم الثاني سليمان بن عمران(5) (خروفة) وعبد الله بن هارون السوداني الكوفي الحنفي(6) وكلاهما قاض بالقيروان بسبب كبر سنهما واضطرار الأمير إِلى قاض غيرهما فكان ابن طالب خلفا لابن عمران، وعيسى بن مسكين خلفاً لعبد الله بن هارون.

أمَّا زيادة الله الثالث (230 - 236هـ) فإنَّه عزل الصديني لأنَّه كان معتزلي المذهب جافياً يظهر القول بخلق القرءان(7)، في فترة ولَّت فيها المسألة ولم تعد تذكر، فكرهه العامة وولَّى مكانه حماس بن مروان المالكي الذي كان لقضائه فرح شديد بإفريقية.

(1) - عن سعيد بن الحدائي الإمام الشهير والفقيه الإباضي بالقيروان انظر الشماخي: سير 260 - 261.

(2) - الشمَّاخي: سير 261.

(3) - الخشني: طبقات 187.

(4) - أبو العرب: طبقات 15.

(5) - الخشني: طبقات 140.

(6) - نفسه 193.

(7) - النويري: نهاية الأرب. (قسم المغرب) 288 - 290.

٣٣٧ / ٧٤٣