الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨ومن قضاة الأقاليم عُزل قاضي قصطيلية ابن البناء في عهد إبراهيم بن أحمد لوشاية وشكاية فيه(1) كما عُزل أحمد بن وهب من الأحناف عن قضاء طرابلس عزله إبراهيم بن أحمد لأنه كان قليل العلم إذ كتب للأمير إبراهيم "حفظك الله" فلم يرفع الظاء فكتبها "خفضك الله"(2).
وعَزل زيادةُ الله الثالث عبد الله بن محمَّد بن مفرج المعروف بابن الشاعر عن قضاء قصطيلية ورفع إليه وهو بالأربس مخشَّباً فأمر بضربه وتقييده وحبسه وذلك لأَنَّ وجوه قصطيلية رفعوا عليه ظلامة إلى زيادة الله(3).
هكذا نلاحظ أنَّ ظاهرة العزل للقضاة استشرت في عهد الأمير المريض إبراهيم الثاني وفي عهد زيادة الله الثالت لمَّا كانت مطارق أبي عبد الله الشيعي تحطم الحواجز للوصول إِلى القيروان.
ونجد عند الرستميين نوعاً من العزل الذي يمكن أن نطلق عليه «العزل امتحانا» فالإمام عبد الوهاب لمَّا أراد امتحان أحد قضاته وهو مدمان الهرطلي أرسل إليه رسالة فيها عزله فامتثل وقبل ثمَّ أرسل إليه رسالة ثانية فيها تعيينه وتقريره فلما قرأهما قال عن الأولى «رحم الله الإمام علم ضعفي وقصوري عن هذا الأمر فكتب بعزلي» وقال عن الثانية «رحم الله الإمام علم ألاَّ أحد يحلني من هذا الأمر فاستقامت حالته أوَّلا وآخراً»(4).
ويذكر أنَّ عمروس بن فتح عزل من القضاء من غير حدث فطلبوه الرجوع فأبى(5) لما سألهم «لم نزعتموني؟ فقالوا له: لا تعرف ما تحكم به، فضم أصابعه وقال
(1) - الخشني: طبقات 161 - 162.
(2) - الخشني: طبقات 194.
(3) - ابن عذاري: البيان 1/ 142.
(4) - الشمَّاخي: سير 195.
(5) - الشمَّاخي: سير 229 - 230، انظر الباروني: الأزهار 2/ 254.