القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

العرب لا نشك في أهميتها إطلاقاً خاصة وأن أبا العرب أدرك حبيب بن نصر تلميذ سحنون وصاحب مظالمه كما سبق أن رأينا. وبالتالي فإن قدراً كبيراً من الدقة في مؤسسة القضاء لهذا العهد تكون بين أيدينا لو نجت مثل هذه المؤلفات.

إن هذه الكتب وغيرها ضاعت وهي من التراث المالكي خاصة، أصابها الإهمال والضياع وأنواعاً من الإتلاف عبر حقب التاريخ ومع ذلك بقي منها قدر لا بأس به كان عمدتنا في دراستنا هذه في القضاء بإفريقية. إلا أن إفريقية لم تكن مالكية خالصة في القرنين الثاني والثالث للهجرة بل هي أميل إلى المذهب الحنفي منها إلى المذهب المالكي. وكانت المدرسة الحنفية في النصف الأول من القرن الثالث الهجري "أهم عدداً وتأليفاً من المدرسة المالكية"(1) فلماذا ضاع كل شيء تقريباً عن هذه المدرسة؟ أين هي طبقات رجالها ومؤلفاتهم؟ يقول الدكتور محمد الطالبي إن المالكية "حرصوا بصفة عامة كل الحرص على إتلاف آثار مخالفيهم وطمسها بشتى الوسائل".(2)

نعم، لقد أُُتلِف كل شيء عن الأحناف في إفريقية ،ولم يبق إلا النزر القليل وكادت أن تكون قد زالت كلها وضاعت(3)، وإن ما ذكره الدكتور محمد الطالبي في كتابه عن الدولة الأغلبية فيما يتعلق بكثرة المصادر الضائعة بالنسبة للمتبقية أمر لا غبار عليه(4) وأكثرها المصادر الحنفية ولولا ما جاء عن الأحناف في المصادر المالكية متفرقاً هنا وهناك لزال تراث قضائي وعلمي كبير

(1) - محمد الطالبي: الأوضاع التي مهدت لقيام دولة الفاطميين في إفريقية، مقال في كتاب ملتقى القاضي النعمان للدراسات الفاطمية، الدورة الثانية، وزارة الشؤون الثقافية، 1981م، ص 31.

(2) - نفسه: 32.

(3) - Hady Roger: Introduction au manaqib d’Abu Ishaq AL-Jabanyani. Presses universitaire de France puf paris 1959/ p XVI.

(4) - محمد الطالبي: الدولة الأغلبية (184 - 296ه‍/800 - 909م)، التاريخ السياسي، تر. المنجي الصيادي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1985م، ص13 - 15.

٣٥ / ٧٤٣