الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧مسجد أسس بفاس بناه إدريس الثاني بعدوة الأندلس(1) عام (192ه/ 807م) وبعده بعام شرع في تأسيس عدوة القرويين وبنى بها جامعاً وهو المعروف بجامع الشرفاء ولم تزل الخطبة في الجامعين معاً طول أيام الأدارسة كلها حتى انقضت أيام الأدارسة(2)، ففي أي جامع كان القاضي عامر بن سعيد بن محمد القيسي يقضي؟
لعلنا نجد الجواب عند ابن أبي زرع الذي يذكر أنّ إدريسا أنزل جميع أجناده وقواده بعدوة الأندلس، "ولم ينزل معه بعدوة القرويين غير مواليه وحشمه وسائر رعيته من التجار والصناع والسوقة"(3)، لقد كان الإمام إدريس الثاني بعدوة القرويين ومعه مواليه وحشمه، فالقاضي من هؤلاء، ولا بد أنهّ من سكان عدوة القرويين إذ هو أقرب إلى القرويين منه إلى الأندلسيين، وممَّا يؤكد هذا ، نص آخر لابن أبي زرع يقول فيه إنّ إدريس الثاني رتب أبواب المدينة وأنزل القبائل كل قبيلة بناحية "فنزلت العرب القيسية من باب إفريقية إلى باب الجديد [كذا] من أبواب عدوة القرويين … "(4)، فالقاضي عامر بن سعيد قيسي، فهو في عدوة القرويين وبالتالي يحتمل أن يكون مجلس قضائه بجامع الشرفاء القريب منه.
لقد ظل الجامع بفاس مقراً للقضاء لفترة طويلة إذ في سنة 245ه/ 859م بنت فاطمة بنت محمد بن عبد الله الفهري القروي جامع القرويين على عهد الأمير الثالث يحيى بن محمد بن إدريس الثاني بن إدريس الأول، ويبدو أنه أصبح مكاناً لقضاة فاس إذ يتحدث الجزنائي عن أبوابه فيذكر "باب مجلس القضاة للخصوم"(5). فمنذ متى أصبح هذا الجامع مقراً للقضاة؟ لعل ذلك يكون بعد عهد الأدارسة لمّا:
(1) - ابن أبي زرع: الأنيس، 38، الجزئاني: جني زهرة الآس، 25، وانظر الونشريسي: المعيار، 1/ 256، ليفي بروفنصال: الإسلام في المغرب والأندلس.
(2) - ابن أبي زرع: الأنيس، 54 - 55، الحلبي: الدر النفيس، 320، الناصري: الاستقصا، 1/ 168.
(3) - نفسه، 46.
(4) - نفسه، 45 - 46.
(5) - الجزنائي: جني زهرة الآس: 77.