القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ولكان نقطة سوداء يصعب تبييضها في تاريخ إفريقية الأغلبية.

وإن الذي أصاب المصادر الحنفية والمالكية في إفريقية من ضياع وإتلاف، قد أصاب المصادر الإباضية في تيهرت على يد الفاطميين إذ أضرم أبو عبد الله الشيعي النار في كتب الإباضية التاريخية والفقهية وأبقى منها ما يصلح للملك والحساب(1) وربما ضاع الكثير منها في الفتن العديدة التي تعرضت لها الإباضية بعد سقوط دولتها الرستمية والشتات الذي أصاب أتباعها.

ويشكو الأستاذ إبراهيم حركات عقم عهد الأدارسة من حيث المصادر ويقول: " … حاولت عبثاً أن أجد مؤلفاً مغربياً مما بقي من عهد الأدارسة" ويبدو أن هناك مؤرخاً اسمه البرنوسي كان معاصراً للأدارسة ولكن لم يصل كتابه اعتمده المؤرخ ابن أبي زرع فيما بعد(2).

أما محمد المنوني فيذكر أن هناك مؤلفاً في نسب الأدارسة الأولين بالمغرب كتبه أبو طالب بن أحمد بن عيسى حفيد الإمام إدريس بن الفاتح، وصارت هذه المدونة تعرف باسم "السفرة" حيث أشار إليها واقتبس منها مؤلف "عمدة الطالب"(3)، وفقد كتاب آخر بعنوان "تاريخ الأدارسة" كتبه الفقيه محمد بن عبد الملك بن الودون قاضي فاس في مبادئ دولة مغراوة(4).

(1) - أبو زكريا الوارجلاني: السيرة وأخبار الأئمة، تح. عبد الرحمن ايوب، الدار التونسية للنشر، تونس، 1405ه‍/ 1985م، ص 163. وانظر كتابنا الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية، المطبعة العربية، غرداية، ط2، 1994م، ص 23. وانظر الباروني سليمان باشا: الأزهار الرياضية في أيمة وملوك الإباضية، مطبعة الأزهار البارونية، مصر، بلا تا، 2/ 293.

(2) - إبراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ، دار السلمي، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1/ 138.

(3) - محمد المنوني: المصادر العربية لتاريخ المغرب، مقال بمجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط، ع 7، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1980م، ص 181.

(4) - نفسه، 171.

٣٦ / ٧٤٣