القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

على فضول الفضوليين ومن ليس له شأن في أمر القضاء عموماً أو أمر المتقاضين خصوصاً إلا حب الاطلاع على عورات المسلمين وأخبارهم لا غير.

لقد ظل هذا البيت إذن يؤدي دوره مكاناً خاصاً بالقضاء عهد سحنون، ولما جاء خلفه سليمان بن عمران (خروفة) الحنفي (242 - 257ه‍) ربما يكون هو أول من هدمه ليعود إلى المسجد الجامع، ثم يبنيه القاضي ابن طالب المالكي عام 257ه‍فيهدمه منافسه سليمان بن عمران سنة 259ه‍ثم يُبنى مرة ثانية عام 267ه‍: يعيد بناءه القاضي ابن طالب ولكنه يُهدم سنة 275ه‍يهدمه أبو العباس محمد بن عبد الله بن عبدون الرعيني الحنفي (حوالي 275 - 278ه‍/ 888 - 891م) وهو ثاني من يهدمه بعد سليمان بن عمران ليعود للمسجد مثلما كان الأمر سابقاً ومسايرة لرأي الحنفية في ذلك(1)، ولعله لهذا السبب نجد المالكية في كتبهم يصفونه بالجور هو وسلفه الحنفي سليمان بن عمران(2).

ويبقى المسجد، مكاناً للقضاء حوالي أربع سنين ونصف ثم يبنى البيت الخاص ثانية في عهد عيسى بن مسكين بن منصور المالكي(3) الذي تولى القضاء في حدود سنة 281ه‍894م ويظل، على أكبر تقدير، قائماً على عهد القاضي الصديني المعتزلي فالقاضي المالكي حماس بن مروان المالكي أيضاً حوالي ثلاثة عشر عاماً، ثم يُهدم لآخر مرة في العهد الأغلبي مع القاضي محمد بن أحمد بن جيمال الذي تولى القضاء سنة 293ه‍/ 905م، وهكذا إلى أن يدخل الفاطميون(4) إفريقية ويضعوا حداً لحكم بني الأغلب سنة 296 - 909م.

(1) - الطرابلسي: معين الحكام، 20، وانظر هوبكنز: النظم، 216.

(2) - عياض: تراجم، 178 - 181، 225 - 226، 229، 236، 278.

(3) - عياض: تراجم، 232.

(4) - يبدو أن الفاطميين لما جاؤوا إلى القيروان لم يجدوا أثراً لهذا البيت، انظر الداعي إدريس: تاريخ الخلفاء، 491. وربما يكون موجوداً إلا أن المؤرخين أهملوا ذكره.

٣٥٠ / ٧٤٣