الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢ج- أماكن أخرى:
من الأماكن التي قضى فيها القضاة ببلاد المغرب الإسلامي، يذكر المؤرخون بيوت القضاء ومنازلهم ودورهم وسقائف تلك البيوت وعتباتها وأبوابها.
فالقاضي يزيد بن الطفيل ، كان له دكان(1) يجلس عليه(2) والقاضي أبو محرز كان "يجلس للخصوم في داره وجعل للنساء يوماً عند بابه … "(3) فلا يدخلن داره وإنّما هو الذي يخرج لهن ، وأما ابن طالب القاضي فكان له "في سقيفة داره بيت يجلس فيه للنظر بين الناس ويتغذى فيه إذا حضر غذاؤه"(4)، أما القاضي حمّاس بن مروان فكان يكسر الحطب على باب داره والناس حوله يختصمون إليه ويسألونه(5).
وفي نفوسة بعد معركة مانو (283ه/ 896م) كان أبو محمد عبد الله بن الخير – أحد الناجين من الموت في مانو – يأتي أبا القاسم البغطوري "إلى منزله … فيحكم هناك فيتعاونا وموضعهما مشهور هناك"(6).
إلى جانب هذه المنازل والبيوت ، حكم بعض القضاة في الحوانيت، حيث وُجدوا وعرضت عليهم الخصومة(7). ومنهم من عقد مجلسه في الشارع إذ ربما
(1) *- الدكان هو المكان المرتفع عن الأرض بشرط أن يكون مبنياً بناء وليس طبيعة، يقول ابن منظور"الدكان: الدكّ المبني للجلوس عليها .. والنون مختلف فيها، فمنهم من يجعلها أصلاً ومنهم من يجعلها زائدة، ودكن الدكان عمله" لسان العرب المحيط، 1/ 1000، مادة "دكن".
(2) - المالكي: رياض، 1/ 173.
(3) - نفسه، 1/ 274.
(4) - نفسه، 1/ 476.
(5) - النباهي: قضاة الأندلس، 32. الجودي: تاريخ قضاة (مخ) ق 17 و. ظ.
(6) - الشماخي: سير، 238.
(7) - هوبكنز: النظم، 205.