القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

ركب وتجول في البلد فوقف حيث يُطلب(1)، وهو ما وقع للقاضي أبي كريب عبد الرحمن بن كريب "مر يوماً بمدينة القيروان ببئر أم عياض فعرض له خصمان فنزل عن حماره وقعد إلى حائط ونظر بينهما فيما اختصما فيه"(2).

هكذا نلاحظ أن القضاء كان يُعقد غالباً بالمسجد الجامع وبصفة علنية ، وعمّ هذا بلاد المغرب الإسلامي كله خلال فترة الموضوع، إلا أنه منذ القرن الثاني للهجرة الثامن للميلاد ، عرفت تيهرت ثم بعد ذلك القيروان "دار القضاء" المخصصة للجلسات السرية، إلا أن هذا لا يعني أن المساجد فقدت دورها القضائي، بل بالعكس ظلت الجلسات تعقد فيها كما تعقد في منازل القضاة وأمام أبوابهم وفي سقائف بيوتهم. ونظر بعض القضاة في الخصومات والقضايا بالحوانيت وفي الشوارع دون حرج، المهم هو القيام بدور القضاء دون اعتبار لمكانه، لأن ر الأهم هو العدل في القضاء حيثما كان ومتى كان ومهما كان.

المبحث الثاني: مجلس القاضي (مساعدو القاضي)

أ- كاتب القاضي وحاجبه:

1 - كاتب القاضي:

كانت مؤسسة القضاء في بلاد المغرب الإسلامي قبل عهد الدول المستقلة ، قائمة على شخصية القاضي بمفرده من غير المساعدين له، فالقاضي ابن الطفيل كان يضع ديوانه عنده أو عند رجل صباغ(3) لعدم وجود الكاتب عنده أو مساعد آخر غيره، ولكن مع نهاية عهد الولاة وبداية عهد الأغالبة وبالضبط مع القاضي

(1) - نجدة خماش: الإدارة، 329.

(2) - المالكي: رياض، 1/ 170.

(3) - أبو العرب: طبقات، 106.

٣٥٣ / ٧٤٣